-->

حميدتي في كمبالا.. "علم جديد" وزي أفريقي لطائرة "أبوظبي": محاولة لكسر العزلة أم تجاوز للخطوط الحمراء الدولية؟

حميدتي يصل كمبالا

في تحرك أثار عاصفة من التساؤلات السياسية والدبلوماسية، وصل قائد مليشيا قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، صباح اليوم الجمعة إلى مطار عنتيبي الدولي بالعاصمة الأوغندية كمبالا. الزيارة التي تُعد أول ظهور علني له منذ أشهر، لم تخلُ من الرسائل المثيرة للجدل، حيث ظهر حميدتي بـ "زي أفريقي" تقليدي وخلفه "علم غير مألوف" وُضع بدلاً من علم السودان الرسمي المعترف به دولياً، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية وسعياً لفرض واقع سياسي موازٍ.

رحلة "رويال جيت": تتبع مسار الطائرة من أبوظبي


وكشفت بيانات مواقع تتبع الملاحة الجوية عن تفاصيل دقيقة لرحلة حميدتي؛ حيث انطلقت الطائرة الخاصة من طراز (Bombardier BD-700 Global 5000) التابعة لشركة "رويال جيت" من مطار زايد الدولي في أبوظبي. وأظهرت المسارات توقفاً مؤقتاً في مطار "جومو كينياتا" بنيروبي قبل أن تحط في أوغندا. ورافق حميدتي وفد من قيادات تحالفه، من بينهم عبد العزيز آدم الحلو، الهادي إدريس، والطاهر حجر، مما يشير إلى محاولة لبلورة كتلة سياسية جديدة تحت المظلة الأوغندية.

موسيفيني وحميدتي: تحدي قرارات مجلس الأمن؟


واستقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني حميدتي في مقر الدولة بعنتبي، مشدداً على أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد للاستقرار. إلا أن هذا الاستقبال يضع أوغندا في مواجهة تساؤلات دولية معقدة، خاصة وأنها تأتي بعد وقت قصير من تأكيد مجلس الأمن الدولي على رفض إنشاء أي "كيانات موازية" في السودان وضرورة الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة الشرعية. ويرى محللون أن حميدتي يحاول عبر هذه الجولات "البروتوكولية" كسر العزلة الدولية المفروضة عليه.

ازدواجية الخطاب: "زي أفريقي" في الخارج وتطهير عرقي في الداخل


وأثار ارتداء حميدتي للزي الأفريقي موجة من السخرية والتحليل؛ فبينما يحاول تسويق نفسه كقائد ذو مرجعية قارية لاستعطاف المحيط الأفريقي، تواجه قواته اتهامات موثقة بارتكاب جرائم تطهير عرقي واسعة ضد المكونات الأفريقية في دارفور. وتشير التقارير الحقوقية إلى "فصام" في خطاب المليشيا؛ فبينما يرتدي قائدها أزياء شعوب القارة في العواصم، تستخدم عناصره في الميدان أوصافاً عنصرية مهينة ضد السودانيين من أصول أفريقية، مما يجعل ظهوره الجديد مجرد "محاولة دعائية" لا تحجب واقع الانتهاكات على الأرض.