تقرير: كشف معسكر سري في إثيوبيا لتدريب قوات الدعم السريع بإشراف إماراتي
كشف تقرير استقصائي استند إلى برقيات دبلوماسية وصور أقمار صناعية وشهادات ميدانية، عن وجود معسكر تدريب سري ضخم داخل الأراضي الإثيوبية، مخصص لدعم "قوات الدعم السريع" السودانية. يشير التقرير إلى تعاون عسكري ولوجستي معقد يجمع بين أديس أبابا، أبوظبي، وقوات الدعم السريع، مما يضيف بعداً إقليمياً جديداً للصراع السوداني.
أبرز تفاصيل المعسكر السري (معسكر منجي)
وفقاً لبرقية دبلوماسية مؤرخة في نوفمبر الماضي، بدأ النشاط في الموقع منذ أكتوبر 2024، وتتلخص معالمه في الآتي:
الطاقة الاستيعابية: صُمم المعسكر لاستقبال ما يصل إلى 10,000 مقاتل.
الوجود الميداني: رُصدت عشرات سيارات "لاندكروزر" وشاحنات ثقيلة، إلى جانب مدربين عسكريين إماراتيين ووحدات تابعة للدعم السريع.
الأدلة البصرية: أكدت صور الأقمار الصناعية (إيرباص وفانتور) تصاعد وتيرة البناء، حيث ظهرت أكثر من 640 خيمة في نوفمبر، وهو ما يكفي لإيواء 2,500 مقاد كحد أدنى، مع استمرار عمليات التجريف والحفر حتى يناير 2026.
الدور اللوجستي والتمويل الإماراتي
لعبت الشركات والتمويلات الإماراتية دوراً محورياً في تجهيز هذا الموقع، بحسب ما أورده التقرير:
الشحن والخدمات: رصد مسؤولون شاحنات تحمل شعار شركة "غوريكا جروب" الإماراتية للخدمات اللوجستية وهي تتجه نحو المعسكر.
الجسر الجوي والبري: أفاد مسؤولون عسكريون برؤية قوافل ضخمة تضم عشرات الشاحنات تنقل آلاف المتدربين إلى المنطقة النائية في منتصف نوفمبر.
تطوير البنية التحتية: تشير المصادر إلى أن الإمارات مولت عمليات تجديد وتوسيع القواعد الجوية الإثيوبية، بما يخدم العمليات المشتركة.
مطار أصوصا: مركز الطائرات المسيرة
شهد مطار أصوصا القريب (53 كم عن المعسكر) تحولات جذرية منذ أغسطس 2025:
محطة طائرات مسيرة: رصد خبراء تكنولوجيا عسكرية إنشاء حظائر جديدة ومنصات تحكم أرضية للطائرات المسيرة (Drones)، وهو ما يتطابق مع تصميمات قواعد المسيرات الأخرى في إثيوبيا.
* خط الإمداد: أكد محللون أمنيون أن المطار بات يمثل شريان حياة لإمداد قوات الدعم السريع عبر الحدود السودانية القريبة.
الأبعاد الاستراتيجية والمخاطر الإقليمية
تثير هذه التحركات مخاوف أمنية واسعة النطاق:
* حماية سد النهضة: بررت مصادر دبلوماسية تعزيز الوجود العسكري في الغرب الإثيوبي كخطة لحماية سد النهضة من أي تهديدات حدودية، إلا أن قرب معسكر التدريب من السد (حوالي 101 كم) أثار قلقاً من احتمال وقوع اشتباكات قد تضر بالبنية التحتية للسد.
* التحالف العسكري: يأتي هذا التعاون في ظل "مذكرة تفاهم" وُقعت في 2025 لتطوير القدرات الجوية بين إثيوبيا والإمارات، تلتها زيارات رفيعة المستوى لقادة عسكريين إماراتيين لأديس أبابا.