زلزال الانقسام يضرب "الكتلة الديمقراطية": توصية بتجميد نشاط المتحدث الرسمي وصراع الصلاحيات يهدد التماسك
تعيش تحالف قوى الحرية والتغيير "الكتلة الديمقراطية" على وقع تصدع داخلي حاد وصفه مراقبون بـ "العاصف"، عقب انفجار خلافات علنية بين أقطابها كشفت عن شرخ عميق في جدار التماسك التنظيمي للائتلاف، وصلت حد التوصية بتجميد نشاط قيادات رفيعة وتراشق الاتهامات حول الشرعية والتمثيل.
مشاورات أديس أبابا: القشة التي قصمت ظهر التوافق
وبدأت ملامح الأزمة تطفو على السطح إثر مشاورات أجرتها بعض فصائل الكتلة مع "الآلية الخماسية" (الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، إيغاد، الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
هذه الخطوة فجّرت بركان اتهامات متبادلة حول "التفويض" و"الشرعية المؤسسية"، حيث سارع القيادي في الكتلة جمعة الوكيل (ممثل حركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي) إلى نزع صفة الرسمية عن الوفد المشارك، واصفاً التحرك بأنه "تجاوز للاتفاقات الداخلية" وافتقار للتفويض من مؤسسات الكتلة.
بيانات متضاربة وتوصية "بالتجميد"
وفي تطور دراماتيكي يعكس حجم التباين، أفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعاً عاصفاً للكتلة الديمقراطية انتهى بالتوصية بـ تجميد نشاط الدكتور محمد زكريا فرج الله من تحالف الكتلة.
وجاء هذا التصعيد بعد أن أصدر محمد زكريا (القيادي بحركة العدل والمساواة والمتحدث باسم الكتلة) توضيحات أكد فيها أن لقاءات أديس أبابا تمثل الموقف المؤسسي، نافياً صحة البيانات التي شككت في شرعية الوفد، ومشدداً على أن التصريحات المناوئة لا تعبر عن الإجماع، وهو ما اعتبرته أجنحة أخرى داخل الكتلة "تغريداً خارج السرب" وتجاوزاً للصلاحيات الممنوحة له كمتحدث رسمي.
صراع الصلاحيات.. شبح "البرلمان" والمقاعد المرتقبة
ويرى محللون أن هذا التلاسن الإعلامي بين رفقاء الكفاح المسلح، لا سيما بين جناحي مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، ليس مجرد خلاف إجرائي حول لقاء دبلوماسي، بل هو انعكاس لصراع مكتوم حول آليات التمثيل في أي عملية سياسية مرتقبة.
وتأتي هذه التوترات في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع "انفتاح جديد" من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على مقترحات دولية، مما رفع وتيرة التنافس داخل الكتلة لضمان مقاعد في التشكيلات السياسية القادمة، لا سيما "البرلمان الانتقالي" الذي بات يشكل عقدة الخلاف الجوهرية.
