-->

دموع الفرح في "السنهوري".. العاصمة الخرطوم تستعيد هيبتها بأول صلاة تراويح بعد التحرير

مسجد السيدة السنهوري بالخرطوم

في مشهدٍ مهيبٍ حبس الأنفاس وأعاد الطمأنينة إلى القلوب المثقلة، احتضنت مساجد ولاية الخرطوم مساء أمس أول صلاة تراويح تُقام منذ اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب تحرير العاصمة في مارس 2025؛ وتحولت بيوت الله إلى ساحاتٍ للعناق والدموع، حيث غمرت مشاعر الفرح والامتنان آلاف المصلين الذين توافدوا لإحياء شعائر الشهر الفضيل في أجواء آمنة، معلنين بذلك انتصار إرادة الحياة وعودة "الروح" إلى جسد الخرطوم الجريح.

مسجد "سنةوري": قبلة العائدين ورمز الصمود


وكان مسجد السيدة "سنهوري" الشهير شاهد الإثبات الأكبر على عودة الحياة؛ حيث اكتظت باحاته ومداخله بحشود المواطنين الذين عادوا إلى أحيائهم في تدفقٍ بشريٍ يعكس تزايد الثقة في استقرار الأوضاع؛ ولم تكن الصلاة مجرد شعيرة دينية فحسب، بل كانت تظاهرةً في حب الوطن، حيث تعالت أصوات المصلين بالخشوع والابتهالات في أول تراويح تُقام بعد سنوات من الغياب القسري، لتتداخل أصوات التكبير بآمال عريضة في غدٍ أفضل يطوي صفحة المعاناة إلى الأبد.

مساجد الخرطوم تستقبل "هلال الأمان"


ولم يقتصر هذا المشهد الإيماني على "السنهوري"، بل امتد ليشمل مساجد أخرى في مختلف محليات الولاية، والتي شهدت إقبالاً واسعاً عكس شوق المواطنين الجارف لاستعادة تفاصيل حياتهم الطبيعية؛ وقد رسم المصلون لوحةً من التماسك المجتمعي وهم يحيون شعائر رمضان، مؤكدين على قيم التسامح والتعايش، وعازمين على الانخراط في معركة "إعادة الإعمار" لبناء ما دمرته الحرب، في رسالة واضحة بأن السودان بدأ ينهض من وسط الركام ليرسخ قيم الأمن والاستقرار.

دعوات صادقة لوطن معافى


ومع أول سجدة في تراويح هذا العام، ضجت المآذن بالدعاء الصادق بأن يحفظ الله السودان وأهله، وأن يديم نعمة الأمان على ربوع البلاد؛ وقد مثّل هذا الالتفاف حول المساجد أقوى ردٍ على دعاة الفرقة، حيث اجتمع السودانيون من مختلف الأطياف على صعيدٍ واحد، مستلهمين من روح الشهر الكريم القوة لمواصلة مسيرة البناء، وتجاوز آلام الماضي نحو مستقبل مشرق يسوده السلام والوئام تحت سماء الخرطوم التي استعادت وهجها الإيماني من جديد.