-->

تسريبات "عاصفة" تكشف كواليس الصدام بين الرياض وأديس أبابا حول السودان ودور الإمارات

اثيوبيا والسعودية

في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التحالفات الإقليمية، كشفت وثائق مسربة حصل عليها موقع “ليبانغيت” ونقلتها الدوائر الإخبارية السودانية، عن تفاصيل اجتماع "عاصف" جرى في العاشر من فبراير الجاري بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان؛ حيث حمل اللقاء مواجهات كلامية غير مسبوقة عكست عمق الشرخ تجاه الملف السوداني والدور الإماراتي المثير للجدل في المنطقة.

بذور الشقاق ومخاوف الرياض من "المحور الإماراتي"


وبدأت فصول الأزمة تتكشف منذ مطلع فبراير، حينما اصطدمت الدبلوماسية الإثيوبية في الرياض بمخاوف سعودية صريحة وُضعت فوق طاولة وزير الخارجية الإثيوبي "جيديون تيموتيوس"؛ إذ ترى المملكة أن التحالف الاستراتيجي المتنامي بين أديس أبابا وأبوظبي لم يعد شأناً ثنائياً، بل بات يؤثر بشكل مباشر على استقرار البحر الأحمر والأمن القومي السعودي، خاصة مع إصرار الرياض على ضرورة تقليص مستوى التعاون الإثيوبي مع الإمارات في الملف السوداني، باعتبار أن سياسات الأخيرة تزيد من تعقيد المشهد وتطيل أمد الحرب.

آبي أحمد يكسر قيود الدبلوماسية: نعم ندعم "الدعم السريع"


وخلال المواجهة المباشرة في أديس أبابا، لم يلجأ آبي أحمد إلى لغة التهدئة، بل جاءت ردوده قاطعة وصادمة؛ حيث اعترف بصراحة بموقف بلاده الداعم لقوات "الدعم السريع" بقيادة حميدتي، مبرراً هذا الانحياز بكونه ضرورة لمنع وصول مجموعات وصفها بـ"المتطرفة" مرتبطة بالجيش السوداني إلى السلطة. وفي دفاع مستميت عن علاقاته مع أبوظبي، وصف آبي أحمد الدور الإماراتي بأنه "إيجابي وغير مشروط"، مبدياً استغرابه من الموقف السعودي الذي وصفه بـ"غير المفهوم"، ومؤكداً أن قرار إثيوبيا السيادي ليس محلاً للتوجيه من أي قوى خارجية.

رسالة إلى ولي العهد السعودي وتلويح بالعقوبات الاقتصادية


وانتهى اللقاء بطلب آبي أحمد نقل رسالة شديدة اللهجة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مفادها أن أي مساس بأمن إثيوبيا الاستراتيجي سيشعل أثراً يطال المنطقة بأكملها. وفي المقابل، كشفت الوثيقة المسربة عن بدء تحول الخلاف السياسي إلى "عقوبات اقتصادية" فعلية على الأرض، تمثلت في إجراءات سعودية طالت عمليات نقل البضائع الإثيوبية، مما ينذر بمرحلة من كسر العظم قد تعيد تشكيل توازنات القوى في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر بشكل جذري.