تحركات تقودها الرياض لتفعيل "التحالف البحري الدفاعي".. والخرطوم حاضره عبر قيادة قاعدة بورتسودان
متابعات - السودان الآن
شهدت جدة تحولات إستراتيجية في مسار المبادرات الأمنية الإقليمية، حيث انتقل "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات" (MMDC) رسمياً من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التفعيل المؤسسي والعملياتي الميداني. وجاء ذلك عقب اجتماع التخطيط الثالث للتحالف الذي استضافته قيادة الأسطول الغربي بالرياض وجدة، وسط توافق أمني وسياسي واسع أثمر عن استكمال الهياكل القيادية والدفاعية، وتعيين باكستان نائباً لقائد التحالف في دورته الأولى إلى جانب القيادة السعودية.
وشهد الاجتماع حضوراً استراتيجياً للسودان عبر مشاركة اللواء بحري ركن صلاح أبو حسبو، قائد قاعدة بورتسودان البحرية، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من 39 دولة شقيقة وصديقة، فضلاً عن ممثلين عن جيوش الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، وإسبانيا، وقادة كبرى القوات البحرية في المنطقة والعالم.
استكمال الهيكل التنظيمي ودمج القوات الأعضاء
ووفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع السعودية، فقد تم قطع شوط كبير في بناء وتفعيل التحالف عبر التوافق على قيادة سعودية برئاسة اللواء البحري الركن عبد الله بن سالم الشهري، وتعيين نائب له من باكستان، بالإضافة إلى اعتماد شعار التحالف وتحديد مقره الرئيسي الدائم في المملكة. وشملت الخطوات التنفيذية اعتماد الأطر التنظيمية والأدلة المرجعية التي تمهد لاستقبال الضباط والكوادر العسكرية من الدول الأعضاء لدمجهم في الأركان المشتركة ومركز العمليات والتنسيق البحري ومركز الاستخبارات.
وأوضحت البيانات الرسمية أن 15 دولة وقعت البيان المشترك للتأسيس، بينما أنهت 13 دولة كافة إجراءاتها الوطنية الداخلية ووقعت رسمياً على الميثاق، في حين تواصل بقية الدول إجراءاتها الرسمية للانضمام المباشر. وسيتولى قائد التحالف مهمة الإشراف الكامل على التنسيق والعمليات الدفاعية وتطوير التدريبات والتمارين البحرية المشتركة حمايةً للممر المائي الدولي.
السودان في قلب الترتيبات الأمنية بالبحر الأحمر
وتأتي المشاركة السودانية الفاعلة في اجتماع جدة لتؤكد الأهمية الجيو-سياسية والعسكرية المباشرة التي يتمتع بها السودان كطرف أصيل في ترتيبات أمن البحر الأحمر. وتُبرز مشاركة قائد قاعدة بورتسودان البحرية الحرص على الشراكة في صناعة هذا الهيكل العملياتي، خاصة وأن السودان كان ضمن قائمة الـ14 دولة التي أعلنت دعمها المباشر لإنشاء التحالف منذ اجتماعاته الأولية بالرياض.
ويرى مراقبون عسكريون أن امتلاك الخرطوم للشريط الساحلي والمنافذ الاستراتيجية على البحر الأحمر يمنحها ثقلاً محورياً في شبكة الأمن البحري المستحدثة، ويجعل من القاعدة البحرية في بورتسودان ركيزة أساسية ضمن معادلة حماية أمن المنطقة وسلاسل الإمداد.
طبيعة التحالف: حماية الممرات البحرية ونفي الأبعاد الهجومية
وحسب ميثاقه التأسيسي، يستهدف التحالف حماية حرية الملاحة البحرية، وتأمين الممرات والمضائق الحيوية كباب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، وضمان تدفق إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وأكد الميثاق بوضوح على أن التحالف ينطلق من أبعاد دفاعية خالصة، ولا يستهدف أي دولة أو كيان أو منظمة، بل يعمل في إطار المواثيق والقوانين الدولية مع احترام السيادة الوطنية لكافة الدول الأعضاء.
كما يركز الإطار العملياتي للتحالف على تبادل المعلومات والبيانات الاستخباراتية البحرية، وبناء القدرات، وتنفيذ التمارين والعمليات البحرية الموحدة، مع التأكيد على أن مشاركة أي دولة في الأنشطة الميدانية تظل قراراً سيادياً محضاً يخضع لأنظمتها الوطنية.
السعودية مقراً وقائداً.. وانتقال إلى مرحلة الجاهزية التشغيلية
وبموجب التفاهمات المؤسسة، تحتضن المملكة العربية السعودية المقر الرئيسي الدائم للتحالف، والذي يضم القيادة المشتركة، ومركز القيادة والسيطرة، ومركز العمليات البحرية، بالإضافة إلى الأمانة العامة. ويكشف توزيع الأدوار القيادية بين السعودية وباكستان وبقية الدول المشاركة عن رغبة جادة في بناء نموذج أمني جماعي مستدام يعتمد على التكامل وتوزيع المسؤوليات الدولية.
ومع التحول نحو التفعيل المؤسسي، سينتقل التركيز في المراحل القادمة إلى اختبار السرعة والجاهزية في دمج الضباط المبتعثين وترجمة الأطر النظرية إلى برامج وتدريبات ميدانية ملموسة تعزز الأمن والاستقرار في واحد من أهم الممرات المائية حول العالم.
