ما حقيقة قصف الجيش المصري لجبل "العيقاد" الحدودي؟.. ولماذا صمت السلطات السودانية عن هذه الحادثة؟.. إليك التفاصيل

ما حقيقة قصف الجيش المصري لجبل "العيقاد" الحدودي؟.. ولماذا صمت السلطات السودانية عن هذه الحادثة؟.. إليك التفاصيل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة عارمة من السجال والتضارب، إثر تداول مقاطع فيديو ومعلومات متواترة حول أحداث ميدانية نُسبت لمنطقتي جبل "العيقاد" (إيقات) وجبل "العقبة" الغنيتين بمربعات الذهب في الصحراء الشرقية بولاية البحر الأحمر. وفي وقت تناقلت فيه حسابات وصفحات روايات حول تعرض مجموعات من المنقبين والمعدنين الأهليين لعمليات قصف وإخلاء قسري، التزمت الدوائر الرسمية التحفظ بانتظار لجان التحقق، لا سيما في ظل التداخل الجغرافي المعقد للمنطقة الحيوية الغنية بالمعادن النفيسة.

صمت رسمي غريب: السلطات السودانية تلوذ بالصمت أمام تساؤلات الشارع


وفي مقابل هذه التطورات الميدانية المتلاحقة والخطيرة في عمق ولاية البحر الأحمر، سادت حالة من الاستغراب والوجوم في الأوساط الصحفية جراء الصمت المطبق الذي التزمت به السلطات السودانية وحكومة بورتسودان. فما زالت الجهات التنفيذية الرسمية تلوذ بصمت غريب ومستمر، دون إصدار أي بيان توضيحي يكشف حقيقة ما جرى للمعدنين الأهليين العزل، أو يوضح ملابسات هذا التغلغل الميداني في المربعات الحدودية، مما فتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات والشائعات على منصات التواصل الاجتماعي بغياب أي رواية حكومية رسمية تحمي حقوق الضحايا.

الحسابات المساحية وعمق التداخل الجغرافي الحدودي


من الناحية الجغرافية العسكرية، يقع الحد السياسي الدولي الرسمي بدقة عند خط عرض 22° شمالاً، مما يجعل التقييم الميداني خاضعاً للمحددات المساحية الصارمة. ووفقاً للخرائط، فإن النطاق الجغرافي لمنجم الأنصاري والأمتدادات الشمالية لـ "وادي العلاقي" ينحصر تقريباً بين خطي عرض 21.5° و21.9° شمالاً. وبتطبيق المعادلات المساحية؛ فإن كل 0.1 درجة من خط العرض تعادل 11.1 كيلومتراً تقريباً؛ مما يعني تكتيكياً أن المواقع المستهدفة بالتحركات الجوية والبرية تقع على مسافات تتراوح ما بين 20 إلى 60 كيلومتراً داخل العمق الجغرافي، مما يفسر حساسية الموقف الميداني وخطورة التوغل في بيئة صحراوية وعرة ومعزولة تماماً تفتقر لشبكات الاتصال.

الجدوى العملياتية: معادلة "الكلفة مقابل العائد" في حروب الموارد


وتطرح التقارير التي تحدثت عن تحريك مقاتلات حربية متطورة وتشكيلات برية مدرعة في تلك الأودية النائية، علامات استفهام حول جدوى العملية تكتيكياً واستراتيجياً. ففي العقيدة العسكرية، تخضع العمليات لمعادلة "التكلفة مقابل العائد"؛ وحيث إن تشغيل الطائرات المقاتلة الحديثة يتطلب كلفة باهظة تصل آلاف الدولارات لكل ساعة طيران واحدة، فإن توظيف هذا الوزن العسكري واللوجستي البري (الذي قُدر بنحو 60 عربة مسلحة) يعكس رغبة حاسمة وقناعة لدى الجهة المخططة بضرورة فرض "السيطرة الاحتكارية الشاملة" على هذا المورد المالي الحيوي، وعزل المربعات الغنية بالذهب تماماً عن أي نشاط تنقيب عشوائي غير رسمي.

نظرية "الحرمان من الموارد" وتجفيف شبكات التهريب


وتشير الفرضيات الاستراتيجية المفسرة للحادثة إلى بروز عقيدة "الحرمان من الموارد" (Resource Denial)؛ حيث بات الذهب في السياق الراهن يمثل ركيزة اقتصادية سريعة السيولة لتغذية شبكات التهريب العابرة للحدود. وأمام المؤشرات التي تحدثت عن تسرب جزء من هذه العوائد المالية الضخمة لجهات وفصائل مسلحة متمردة، تحركت القوة الميدانية لفرض تكتيك "الإكراه عبر الرسالة العسكرية" لبث الردع وإجبار التجمعات الأهلية والمعدنين (الذين ينتمون لجنسيات أفريقية مختلفة) على التفريغ الجغرافي التام للمنطقة، لضمان إغلاق قنوات التمويل غير الرسمية بشكل نهائي وإبقاء الثروات داخل باطن الأرض.

المأساة الإنسانية: رحلة فرار شاقة لمسافة 120 كيلومتراً


وعلى الصعيد الإنساني، عاش المعدنون المحليون في منجمي "العيقاد" و"العقبة" أوضاعاً مأساوية بالغة التعقيد عقب الأحداث؛ حيث أفاد شهود عيان بسقوط ضحايا ومصابين جراء المفاجأة العملياتية التي تمت في الساعات الأولى من الصباح. واضطر مئات الناجين إلى الفرار سيراً على الأقدام في جو صحراوي لاهب لمسافات قُدرت بنحو 120 كيلومتراً حتى الوصول إلى سوق "الأنصاري" التاريخي للتعدين طلباً لمياه الشرب والإسعافات الأولية، في ظل استمرار محاولات الأهالي والمنظمات المحلية لإحصاء المفقودين وإجلاء الجرحى وسط ظروف ميدانية متدهورة للغاية.

المصدر: صفحات ومنصات على فيسبوك