جبهات ملتهبة.. كردفان ودارفور تحت وطأة تحركات عسكرية متسارعة تفتح فصلاً جديداً من المواجهات

جبهات ملتهبة.. كردفان ودارفور تحت وطأة تحركات عسكرية متسارعة تفتح فصلاً جديداً من المواجهات

تشهد ولايتا كردفان ودارفور تحولات ميدانية بالغة التعقيد ومتسارعة الخطى، إثر رصد انسحابات واسعة وتحركات عسكرية متزامنة لمليشيا الدعم السريع، بالتوازي مع تصاعد وتيرة العمليات البرية العنيفة واتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، ووسط هذه التطورات، تتزايد مخاوف المراقبين والمواطنين من انتقال ثقل المعارك الاستراتيجية وتركيزها في جبهات جديدة ومحاور بديلة قد تغير موازين السيطرة على الأرض.


وفي تفاصيل هذه التحركات، كشفت غرفة طوارئ دار حمر عن عمليات إخلاء وإعادة تموضع نفذتها المليشيا المتمردة؛ حيث انسحبت أرتالها العسكرية من مدينتي النهود والفولة بولاية غرب كردفان متجهة بكامل عتادها صوب ولايات إقليم دارفور، وأكدت الغرفة الميدانية أن نحو 60 عربة قتالية مجهزة غادرت النهود متجهة مباشرة نحو مدينة الفاشر التي تشهد حصاراً ومواجهات مستمرة، فيما رصدت الغرفة انسحاباً ضخماً ومماثلاً من مدينة الفولة شمل نحو 80 عربة قتالية تحركت صوب مدينة الضعين، حاضرة ولاية شرق دارفور.


ويتزامن هذا الإخلاء مع تصعيد عسكري غير مسبوق يشهده إقليم دارفور، حيث خاضت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح مسنودة بالقوات المسلحة مواجهات ضارية وعنيفة ضد الدعم السريع في محاور كلبس، وجبل مون، وسربا بولاية غرب دارفور، وتمكنت القوات المشتركة من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة سربا ومنطقة أبو قمرة الإستراتيجية، وتسببت هذه المعارك الطاحنة في موجات نزوح بشرية واسعة النطاق للمواطنين الفارين باتجاه الأراضي التشادية المجاورة، وسط تحذيرات أممية بالغة الخطورة من تدهور الأوضاع الإنسانية الحرج وشُح رقعة الإمدادات الغذائية والطبية.


وعلى جبهة موازية للتحركات البرية، تواصلت الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، والتي تعرضت لسلسلة من الضربات الجوية الممنهجة استهدفت مرافق حيوية ومنشآت خدمية وصحية، مما أثار مخاوف جدية من سعي المليشيا لتحويل المدينة الإستراتيجية إلى ساحة مواجهة مفتوحة وصراع كسر عظم خلال المرحلة المقبلة، لاسيما وأن الإقليم يعيش منذ أسابيع على وقع حشود متبادلة وتعزيزات ضخمة دفع بها طرفا النزاع لإسناد محاورهما القتالية الرابطة بين كردفان ودارفور.


ويرى خبراء ومراقبون عسكريون أن تزامن انسحابات غرب كردفان مع اشتعال معارك غرب دارفور ودخول سلاح المسيّرات بقوة، يشير بوضوح إلى دخول الحرب السودانية مرحلة ميدانية جديدة وعنيفة، يسعى من خلالها كل طرف لتحسين تموضعه العسكري والضغط على الطرف الآخر ميدانياً، في وقت لا تزال فيه كافة الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية الرامية لوقف إطلاق النار وتسهيل الممرات الإنسانية تراوح مكانها دون إحداث أي خرق ديبلوماسي يذكر.