الحملة الإعلامية ضد القوة المشتركة من يقف خلفها .. ولماذا
كتب: محمد السماني
في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت وتيرة إعلامية منظمة ضد “القوات المشتركة” وتزامن معها انتشار مخيف لخطاب الكراهية القبلي والجهوي.
قدمت الحركات المسلحة الاف الشهداء من أجل وطن يسع الجميع اليوم تمر علينا ذكري شهيد معركة الكرامة و رئيس التحالف السوداني
في هذه المقالة لا بد ان نضع النقاط على الحروف :
القوات المشتركة أصلاً
اليست جسم جديد بل هي تشكيل وُلد من اتفاق جوبا للسلام 2020، وتضم أبناء الحركات المسلحة الموقعة + جزء من القوات النظامية. مهمتها المعلنة: حماية المدنيين في دارفور، تأمين الموسم الزراعي، فتح الطرق، ومحاربة المتفلتين.
قبل حرب 15 ابريل.
يعني باختصار: *أول قوة سودانية مختلطة تقاتل تحت علم السودان،
لماذا الحملة الإعلامية الآن؟
السبب الأول: ضرب فكرة “السودان الواحد بالسلاح” نجاح القوات المشتركة في الميدان يثبت أن أبناءها قادرين يشتغلوا مع الجيش القومي ويحموا المدنيين. هذا النموذج ينسف دعاية الانفصاليين البتقول “الهامش ما عندو مكان في الدولة”. عشان كده لازم يشوهوهو قبل ما يكبر.
السبب الثاني:
ورقة ضغط في التفاوض بعض الأطراف السياسية والعسكرية بتستخدم الإعلام كسلاح تفاوضي. كل ما قربت جولة مفاوضات، تشتغل غرف إعلامية تشيطن الطرف الآخر عشان تضعف موقفو وتاخد تنازلات.
القوات المشتركة صارت رقم صعب، فالحل تشويه صورتها.
السبب الثالث :
إخفاء فشل الآخرين
في جهات عسكرية ومدنية فشلت في حماية المدنيين في مناطق سيطرتها. بدل ما تعترف بالفشل، الأسهل إنها توجه السهام لقوة ناشئة بتشتغل. نظرية “شوفوا عيب الجار عشان تنسي عيب نفسك”.
السبب الرابع:
تجار الحرب
الحرب في السودان بقت سوق: سوق سلاح، سوق مساعدات، سوق ارتزاق. القوات المشتركة الآن تقف ضد تمويل عدد من المنظمات الأجنبية في ناس مصلحتهم استمرار الفوضى و دخل المنظمات التي تسعى الي تفكيك الدولة السودانية ، ووجود قوة منضبطة خطر على “بيزنس الحرب”.
السبب الخامس:
الخوف من النموذج
لو نجحت تجربة القوات المشتركة في التقدم لإقليم دارفور في الأيام القادمة هذا يعني نهاية عدد من الجهات علي رأسهم قادة المليشيا، وفي قوى سياسية وعسكرية ما دايرة تفقد احتكارها للسلاح، فالحل اغتيال النموذج إعلامياً.
3. علاقة الحملة بخطاب الكراهية
الحملة ما براها لاحظوا التزامن:
1. يطلع فيديو مفبرك يقول “القوات المشتركة عملت مجزرة في قبيلة كذا”.
2. بعد ساعة تشتغل 100 صفحة في فيسبوك وتيك توك: “يا عرب دارفور دافعوا عن نفسكم”، “يا زرقة شوفوا المرتزقة”.
3. النتيجة: المواطن البسيط ينسى إنو القوة دي فيها ود عمو، وأخوها وجارو ويبدأ يشوفها “عدو قبلي”.
*الهدف واضح*: إعادة فرز الناس على أساس قبلي، وضرب أي جسم يحاول يخلق هوية وطنية جامعة ( خطاب الكراهية هو البنزين)، والحملة الإعلامية هي (عود الكبريت.)
4. من المستفيد؟
1. *دعاة الانفصال*: كل ما كره المواطن “القوة المشتركة”، كل ما صدق إنو “ما في حل غير ننفصل”.
2. أمراء الحرب : الفوضى هي التي سوف تحمي مصالحهم.
3. بعض النخب السياسية: البتفكر إنو إضعاف أي جسم مسلح غير جسمها، بيديها كرسي زيادة في التفاوض.
4. أجندات خارجية:
٥. في دول ما من مصلحتها سودان مستقر بجيش قومي واحد. الأسهل تتعامل مع 5 مليشيات من دولة واحدة.
5. موقفنا كحركة مسلحة موقعة على السلام
نقولها بوضوح، ونحن جزء من القوات المشتركة:
1. نرحب بالنقد، ونرفض الشيطنة:( لو في فرد أخطأ يتحاسب بالقانون العسكري) . لكن تعميم الجريمة على 20 ألف مقاتل من كل القبائل دي خيانة للحقيقة.
2. *المعركة ما مع قبيلة، المعركة مع المجرم*: نحن نقاتل المليشيا المتمردة، ما بنقاتل قبيلة. اولدنا وضابطنا استشهدوا وهم بحموا المواطن السوداني.
3. *ندعو الإعلام الوطني*: فرقوا بين “الخبر” و”التحريض”. البلد دي ما ناقصة بنزين.
خاتما:
السودان ما بتحكم باللايكات ولا بالحملات الإعلامية بتجي وتروح، لكن الدم السوداني البنزف في خطاب الكراهية ممكن يجيب ليك مليون مشاهدة، لكن برضو بجيب ليك مقبرة جماعية.
القوات المشتركة تجربة سودانية خالصة، فيها أخطاء نصلحها، وفيها نجاحات نحميها. لأنها ببساطة أول بروفة عملية لجيش قومي واحد بعد الحرب .
أي زول بستهدفها اليوم، هو عملياً بيستهدف فكرة “السودان الموحد” بكرة.
نحن اخترنا الوطن الواحد، وندفع ثمنه دم.
