هل نجحت حركة "العدل والمساواة" في تفكيك شفرة العقوبات الأمريكية ضد وزير المالية؟
في تصريحات سياسية مدوية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، أكد القيادي البارز بحركة العدل والمساواة، الدكتور إدريس لقمة، أن الدكتور جبريل إبراهيم باقٍ في منصبه وزيراً للمالية والاقتصاد الوطني، مفجراً مواجهة علنية مع منتقدي الوزير بوصفهم يحملون "أجندات انفصالية وعنصرية" صريحة.
وأوضح لقمة، خلال استضافته في برنامج «الطريق 18» مع الإعلامي علي فارساب، أن هناك تيارات محددة لا تنظر إلى وزارة المالية كواحدة من مؤسسات السيادة الوطنية الشاملة، بل تتعامل معها بعقلية "المحاصصة الفئوية الموجهة"، مشيراً إلى أن هذا الخطاب الإقصائي يتكرر بشكل ممنهج كلما تولى أحد قادة حركات الكفاح المسلح موقعاً تنفيذياً رفيعاً في الدولة السودانية.
عقدة "أردول" تتكرر: معيار الكفاءة وسط شح الموارد الاقتصادي
واستحضر لقمة في حديثه حوادث سياسية سابقة، مسلطاً الضوء على الضجة الكبرى التي أُثيرت سابقاً حول وجود مبارك أردول على رأس وزارة المعادن، وكيف انتهت تلك الحملات بمجرد مغادرته للمنصب، مما يثبت – حسب وصفه – أن الاستهداف جهوي وسياسي وليس تقييماً للأداء.
وشدد القيادي بحركة العدل والمساواة على أن بقاء أي مسؤول في الدولة أو مغادرته يجب أن يُحسم حصرياً وفق معيار الكفاءة والخبرة المتراكمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة والتحديات البالغة التي يعيشها السودان حالياً جراء الحرب، والتي تمثلت في شح الموارد النقدية الحاد، وتراجع معدلات الإنتاج، والصعوبات البالغة في الحصول على تمويلات وقروض خارجية.
ملف العقوبات الأمريكية: جبريل ليس استثناءً وقائمة "واشنطن" تشمل البرهان وحميدتي
وفي الملف الأكثر سخونة، فكك الدكتور إدريس لقمة خلفيات العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً على وزير المالية، مؤكداً أنها ليست حالة استثنائية أو إجراءً عقابياً يستهدف جبريل إبراهيم شخصياً، بل هي جزء من سياق أوسع وضغوط دولية مرتبطة بطبيعة الصراع المسلح الدائر في البلاد.
وكشف لقمة أن قوائم العقوبات الأمريكية لم تقتصر على وزير المالية، بل شملت كذلك قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، بالإضافة إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. واعتبر لقمة أن هذا الشمول يثبت أن الإجراءات الأمريكية موجهة ضد رموز المشهد السوداني العام المنخرطين في إدارة الدولة خلال الحرب، وليست مبنية على "جرائم شخصية" أو تجاوزات فردية لوزير المالية.
