بزيّ "الدعم السريع" في قلب أم درمان.. كيف ظهرت قوات "النور القبة" فجأة وما سر حالة الرعب التي أصابت السكان؟

الدعم السريع

ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومجالس مدينة أم درمان بحالة من الجدل الصاخب والقلق والمخاوف، عقب تداول مقاطع فيديو وصور توثق ظهور عناصر تابعة للقائد المنشق "النور القبة" وهي تتجول داخل الأحياء بزيها العسكري القديم المرتبط بمليشيا الدعم السريع. هذا الظهور المفاجئ بالزي الذي ارتبط في ذاكرة السودانيين بالانتهاكات وأهوال الحرب منذ 15 أبريل، أثار تساؤلات حادة ومشروعة حول دوافع ترك هذه القوات تتحرك بمظهر "التمرد" داخل مناطق سيطرة الجيش، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل خرقاً أمنياً أم مجرد تأخير لوجيستي في ترتيبات الدمج وإعادة التأهيل.

من هو "النور القبة"؟.. رحلة القائد التاريخي من حصار الفاشر إلى دنقلا


ويُعد اللواء النور القبة من المؤسسين الأوائل للدعم السريع وأحد أبرز قادتها الميدانيين، حيث قاد متحرك "درع السلام" عام 2021 وكان له دور محوري في معارك دارفور وحصار الفاشر. انشقاق القبة في مطلع أبريل 2026 لم يكن حدثاً عادياً، بل جاء نتيجة خلافات حادة مع أسرة دقلو بعد تجاهله وتعيين "جدو ابنشوك" قائداً لشمال دارفور بدلاً عنه. ورغم أن استقبال البرهان له في دنقلا كان استقبال "الفاتحين" بـ 30 آلية عسكرية، إلا أن وصول قواته لاحقاً إلى أم درمان بنفس الزي العسكري القديم أحدث شرخاً في الصورة الذهنية للاستقرار الذي بدأ يعود للمدينة، مما أعاد للسكان ذكريات الأيام الأولى للحرب.

هواجس أمنية: مخاطر "الهوية البصرية" واحتكاكات الشوارع


ويحذر خبراء أمنيون من أن استمرار ظهور القوات المنشقة بزيها القديم ينطوي على مخاطر جدية؛ فمن جهة، يخلق حالة من "الارتباك الأمني" لدى المواطنين والقوات النظامية التي قد تجد صعوبة في التمييز بين المنضم حديثاً والمتمرد الفعلي. ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام المتربصين لاستغلال هذا الغموض البصري لافتعل حوادث أمنية أو زعزعة الاستقرار الهش. ويرى المراقبون أن هذه الحادثة تضع قيادة المنطقة العسكرية في أم درمان أمام تحدٍ كبير يتطلب الشفافية والسرعة في توضيح الإجراءات المتبعة مع القوات "العائدة"، لضمان عدم تحول الانتصارات العسكرية والانشقاقات الإيجابية إلى مصدر قلق وهواجس للمواطن السوداني.

المطلب الشعبي: المعسكرات الخارجية هي الحل


وتعالت الأصوات في أم درمان بضرورة إخضاع قوات "النور القبة" وغيرهم من المجموعات المنضمة حديثاً (مثل قوات كيكل سابقاً) لإجراءات دمج صارمة بعيداً عن التجمعات السكانية. ويطالب المواطنون بوضع هذه القوات في معسكرات تدريب خارجية لحين تسوية أوضاعهم القانونية وتغيير زيهم العسكري بالكامل وتوحيد هويتهم البصرية مع الجيش السوداني. إن إدارة مرحلة ما بعد الانتصار وبناء الثقة مع المدنيين تستلزم قدراً عالياً من الحزم الإداري والشفافية، لضمان أن يكون انضمام هؤلاء القادة إضافة حقيقية لمجهود الحرب وليس عبئاً نفسياً وأمنياً على سكان المدن الآمنة.