المهمشون الصامتون.. من يمثلهم في الحوار السوداني السوداني؟

المهمشون الصامتون.. من يمثلهم في الحوار السوداني السوداني؟.

✒️ غاندي إبراهيم.. يكتب.

⭕ هناك ولايات ظلت لعقود طويلة تحمل السودان على أكتافها؛ الجزيرة والقضارف وسنار والنيل الأبيض وكسلا وشمال كردفان، وحتى الخرطوم بقبائلها وأهلها الأصليين الذين كثيراً ما غابت أصواتهم عن المشهد، هذه الولايات كانت وما تزال من أكثر مناطق السودان إنتاجاً وتعليماً وكثافة سكانية، لكنها ظلت الأقل حضوراً في موائد اقتسام السلطة والثروة.

⭕ أهل هذه الولايات لم ينتظروا الحكومات لتبني لهم المدارس أو المراكز الصحية أو مرافق الخدمات، بل شيدوها من حر أموالهم وجهدهم،وفتحوا ديارهم لكل النازحين من أنحاء السودان، وتحملوا أعباء الحروب والنزاعات المتعاقبة، من الجنوب إلى دارفور، حتى وصلت إليهم نيران الحرب الأخيرة، فتعرضوا للقتل والنهب والتشريد، ودُمرت بنيتهم التحتية وفقدوا الأموال والممتلكات وأعز الأبناء.

⭕ وعندما حانت ساعة الدفاع عن الأرض والعرض، لم يترددوا، حملوا السلاح، بل اشتروا كثيراً منه من حر مالهم، ووقف أبناؤهم في صفوف القوات المسلحة، وقاتلوا حتى استعادوا مناطقهم من المليشيا، وما زالوا يقدمون التضحيات من أجل استعادة كل شبر من أرض السودان.

⭕ واليوم يلوح في الأفق الحوار السوداني السوداني الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة، وتتسابق الكتل السياسية للمشاركة فيه، لكن السؤال الجوهري يبقى: من يمثل هؤلاء الناس؟. 

⭕ هل تمثلهم الكتل السياسية التقليدية التي غابت عنهم في أوقات المحنة؟ وهل تمثلهم قوى تشكلت في معظمها من حركات مسلحة ذات أجندات ومناطق نفوذ محددة؟ أم أن من حق هذه الكتلة السكانية الكبرى أن تمتلك منبراً سياسياً يعبر عنها ويحمل قضاياها وينتزع حقوقها المشروعة؟. 

⭕ إن الحرب ساوت بين السودانيين في المعاناة والتضحيات، ومن غير المقبول أن يبقى من دفعوا الثمن الأكبر خارج دائرة التأثير والقرار، فهؤلاء ليسوا أقل سودانية من غيرهم، وليس من العدل أن يظلوا مهمشين فقط لأنهم اختاروا الصمت والعمل والإنتاج بدلاً من رفع السلاح أو الضجيج السياسي.

⭕ إن الحوار القادم لن يكون عادلاً ولا شاملاً ما لم يجد هؤلاء صوتاً حقيقياً يمثلهم، وينقل مطالبهم وتضحياتهم وامالهم، فقد جربوا الأحزاب فلم يجدوها ساعة الشدة، ولذلك لا يقبلون أن تعود اليوم لتحصد باسمهم ما لم تزرعه معهم.

#فالكرة الآن في ملعبكم أيها المهمشون الصامتون.. فإما أن تصنعوا منبراً يعبر عنكم، أو يواصل الآخرون الحديث باسمكم.