عاجـــل.. قادة كبار من الدعم السريع ينوون الانشقاق والانضمام إلى الجيش.. من هم؟.. تعرف عليهم وإليك التفاصيل كاملة
في مفاجأة عسكرية من العيار الثقيل كشفت عن حجم الهشاشة التنظيمية التي تعاني منها مليشيا الدعم السريع، نقلت قنوات دولية، وفي مقدمتها قناة "الحدث"، عن مصادر عسكرية سودانية رفيعة المستوى، تفاصيل اختراقات استخباراتية وميدانية واسعة وناجحة تقودها غرف العمليات السرية للقوات المسلحة السودانية. وتُمهد هذه الترتيبات الأمنية النهائية، المتوقع الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، عن انشقاق كتلة جديدة وضخمة من كبار القادة الميدانيين الوازنين في صفوف المليشيا. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتشكل "ضربة قاضية" تستهدف تفكيك ما تبقى من حواضن عسكرية واجتماعية للمتمردين، وتحويل حصونهم الميدانية في القطاعات الحيوية إلى ركام.
سحب الغطاء الاجتماعي: فصائل "الرفاعيين والحوازمة والمسيرية" تنحاز للشرعية
ووفقاً للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة المتاحة، فإن القادة الفعليين الذين شملتهم الترتيبات والذين يقفون على أعتاب إعلان انشقاقهم الرسمي والعلني والانحياز لحضن الدولة، يقودون فصائل ومجموعات قتالية صلبة ذات امتدادات اجتماعية وقبلية بالغة الأهمية والتأثير في إقليم دارفور وكردفان. وتنتمي هذه القوات والمكونات لقبايل الرفاعيين، الحوازمة، والمسيرية، وتتركز قوتهم الضاربة وعنادهم العسكري في قطاعات حيوية ومحاور ساخنة للغاية بولايات جنوب كردفان، وغرب كردفان، وإقليم النيل الأزرق. هذا التحول الاستراتيجي يعني عملياً تجريد أسرة دقلو من أهم الركائز الميدانية والقبلية التي لطالما اعتمدت عليها المليشيا كخزان بشري أساسي عمليات الحشد والقتال طوال فترة الحرب.
حبل الانشقاقات يلتف حول عنق القيادة: من "بقال" 2025 إلى "السافنا" 2026
وأعادت المصادر العسكرية الرفيعة التذكير بأن هذه الهزة الارتدادية العنيفة داخل معسكر المتمردين لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد طبيعي وسلسلة متصلة من الانتكاسات القاسية التي ضربت النواة الصلبة للدعم السريع مؤخراً. وبدأت هذه التصدعات بالتحول الجذري والتاريخي لزعيم مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال وانضمامه العلني للجيش، وتوالت سريعاً بانشقاق القيادي التاريخي النور القبة، وصولاً إلى الضربة الأخيرة بوصول القائد الميداني البارز علي رزق الله "السافنا" للخرطوم وإعلان انشقاقه ومعه 90% من قوته. وأشارت المصادر إلى أن بوادر هذا الانهيار الداخلي بدأت تطفو على السطح بشكل واضح منذ انشقاق القيادي السياسي والقبلي البارز إبراهيم بقال سراج (والي الخرطوم المعين من قبل الميليشيا)، والذي انسلخ عنهم مغادراً صفوفهم في فبراير 2025، مما يؤكد أن حبل الانشقاقات بدأ يلتف حول عنق قيادة الدعم السريع بشكل متسارع وغير قابل للإيقاف.
أسرار التآكل الداخلي: مجاعة مالية، إهمال الجرحى، وعنصرية توزيع السلاح
وتوقفت الدوائر التحليلية بعمق عند الأسباب الجوهرية التي أدت إلى هذا التآكل المتسارع للمليشيا من الداخل، ورصدت عدة عوامل حاسمة؛ أبرزها عجز قيادة المليشيا التام عن الوفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية تجاه القادة الميدانيين، والإهمال الطبي الفاضح والضعف الحاد في الرعاية المقدمة للمصابين والجرحى من المقاتلين الذين يتم تركهم لمصيرهم المأساوي. يضاف إلى ذلك تزايد الشكاوى من سياسة التهميش المالي والتفاوت العنصري الفاضح في توزيع السلاح والعتاد المتطور بين المجموعات المنحدرة من عائلات محددة بدارفور وتلك المتواجدة في كردفان وبقية المحاور، مما ولد قناعة راسخة لدى العديد من القادة بأن الغلبة العسكرية تميل حتماً لصالح الجيش السوداني، وأن التقارب مع الدولة هو المخرج الوحيد لضمان موقع في الترتيبات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة وتجنب مصير السحق الميداني.
الحرب الصامتة: تدمير المعنويات ومستقبل دمج القادة المنشقين
وترى الدوائر العسكرية والاستراتيجية أن الجيش السوداني ينجح عبر هذه "الاستراتيجية الصامتة" القائمة على النفس الطويل والعمل الاستخباراتي المحترف، في تحقيق مكاسب نوعية وتكتيكية تتجاوز البعد العسكري المباشر. وتسهم هذه الانشقاقات المتتالية في تدمير الروح المعنوية تماماً لمن تبقى من مقاتلي الدعم السريع، وتوسيع نطاق الاختراق الاستخباراتي لغرف عملياتهم، فضلاً عن سحب الغطاء الاجتماعي والقبلي بالكامل عن المليشيا وتحويلها إلى جماعة معزولة معنوياً وميدانياً وموصومة مجتمعياً. وفي المقابل، تفتح هذه التطورات المتسارعة الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حيوية ومصيرية بشأن مستقبل أي تسوية، ومدى قدرة المشهد السوداني القادم على استيعاب ودمج هذه القيادات المنشقة ضمن الترتيبات التأسيسية لبناء جيش وطني واحد يحمي سيادة السودان، بعد الفراغ من حسم المعركة الميدانية وإنهاء التمرد كلياً.
