فيديو لقائد ميداني بمليشيا الدعــم السريــع يثير الجدل حول “الانسحاب من القــتال"
ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الرصد الإخباري بمقطع فيديو "صادم" نُسب للقائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، المعروف بلقب “قجة”، ظهر فيه وهو يوجه رسالة غير معتادة للشعب السوداني، اتسمت بمسحة من الهدوء والوداع، بعيداً عن نبرة التهديد والوعيد التي عُرف بها قادة المليشيا. وقال "قجة" في المقطع الذي انتشر كالنار في الهشيم: "العفو والعافية عامة لجميع الشعب السوداني، وكلنا ذاهبون من هذه الدنيا، وأشكركم جميعاً"، وهي الكلمات التي اعتبرها مراقبون "تلميحاً صريحاً" بالرغبة في الانسحاب من المشهد العسكري أو اعترافاً ضمنياً بنهاية الطريق.
تحليل المشهد: هل هي "ساعة الصفر" للهروب من السفينة الغارقة؟
وأثار مقطع "قجة" موجة واسعة من التحليلات بين المتابعين للشأن السوداني؛ حيث رأى فريق من المحللين أن هذه الرسالة تمثل "إعلان توبة" أو رغبة في الخروج من دائرة القتال بعد أن أيقن القادة الميدانيون بعبثية المعركة وتصاعد وتيرة انتصارات الجيش السوداني. واعتبر هؤلاء أن اختيار "قجة" لمفردات مثل "العفو والعافية" والحديث عن "الرحيل من الدنيا" يعكس حالة من الانكسار النفسي واليقين بأن الدائرة قد دارت على المتمردين، خاصة مع تزايد حالات الانشقاق التي طالت قادة بوزن "السافنا" و"النور قبة".
صدمة في صفوف المليشيا وصمت رسمي مريب
وفي المقابل، تسبب الفيديو في حالة من الإحباط والارتباك داخل غرف إعلام المليشيا، حيث لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي ينفي أو يؤكد طبيعة هذا الظهور. ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء القادة الميدانيين لمخاطبة "وجدان الشعب" وطلب العفو في هذا التوقيت، يشير إلى فقدان الثقة في القيادة العليا لآل دقلو، وبداية مرحلة "النجاة الفردية" لكل قائد يحاول غسل يديه من الانتهاكات التي طالت المدنيين قبل فوات الأوان.
دلالات التوقيت: الخرطوم تضيق على المتمردين
يأتي ظهور "قجة" بهذا المظهر "الوداعي" بالتزامن مع استعدادات الجيش السوداني لشن أكبر هجوم بري شامل لتطهير العاصمة والولايات، مما يعزز فرضية أن الرسالة هي بمثابة "راية بيضاء" مغلفة بغطاء ديني واجتماعي. وسواء كان الفيديو يمثل انسحاباً فعلياً أو مجرد "هواجس رحيل"، فإن الأكيد أن الماكينة العسكرية للمليشيا بدأت تفقد أهم تروسها الميدانية تحت وطأة الضغط العسكري والرفض الشعبي العارم.
