ترامب يتوعد بإعادة إيران للعصر الحجري.. فهل يغرق حلفاء أمريكا في "مستنقع" الشرق الأوسط الجديد؟
بعد مرور شهر واحد فقط على اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطاب أثار جدلاً واسعاً، حاول من خلاله تسويق الحرب للشعب الأمريكي وتبرير عملياتها. ترامب، بأسلوبه المعهود الذي يمزج بين التهديد الوجودي والدعوة للتفاوض، أعلن صراحة أن الولايات المتحدة ستعيد إيران إلى "العصر الحجري" خلال أسابيع قليلة ما لم تذعن لمطالبه. ورغم أن واشنطن تؤكد عدم سعيها لتغيير النظام، إلا أن الهدف المعلن بات واضحاً: شل قدرة طهران تماماً عن تهديد المصالح الأمريكية أو بسط نفوذها الإقليمي، مع استمرار الضغط العسكري المكثف كأداة لإجبارها على توقيع "صفقة" شاملة.
خسائر مخفية وزلزال في الأسواق: النفط والأسهم تحت رحمة الصواريخ
ولم يمر خطاب ترامب مرور الكرام على المؤسسات المالية العالمية؛ فالأسواق التي لا تحب الغموض استجابت بحدة، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسيّة وتذبذبت أسهم البورصات العالمية. وبالرغم من تأكيدات ترامب على النجاحات العسكرية—التي شملت تدمير أجزاء واسعة من الدفاعات الجوية والبنية التحتية العسكرية الإيرانية ومقتل قادة بارزين—إلا أن "واشنطن بوست" تشير إلى أن النصر الحاسم لا يزال غائباً. فالحرس الثوري لا يزال ممسكاً بزمام الأمور، وقدرته على إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ لا تزال قائمة، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.
أزمة الحلفاء: تمرد أوروبي وقلق آسيوي من "فاتورة الطاقة"
القضية الأكثر تعقيداً في حسابات ترامب هي رد فعل الحلفاء؛ فبينما يطالب الرئيس الأمريكي دول الخليج وآسيا بالتحلي بـ "شجاعة متأخرة" لحماية مضيق هرمز وتأمين مواردهم بأنفسهم، تعاني العواصم الأوروبية والآسيوية من نقص حاد في إمدادات الطاقة وارتفاع جنوني في التكاليف. المثير للدهشة هو الانقسام داخل المعسكر الحليف؛ فحتى جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا وأقرب حلفاء ترامب في أوروبا، أبدت استياءها العلني من استمرار الحرب، مما يشير إلى أن الصبر الدولي بدأ ينفد تجاه استراتيجية "الالتزام المفتوح" بالقصف دون أفق سياسي واضح.
العين على تايوان: هل تستنزف إيران مخزون "التوماهوك" الأمريكي؟
وبعيداً عن جغرافيا الشرق الأوسط، يراقب التنين الصيني هذا الصراع بكثير من التركيز. المحللون يحذرون من أن استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية في حرب استنزاف طويلة مع إيران قد يشجع بكين على اتخاذ خطوات عسكرية تجاه تايوان. الإحصائيات تشير إلى إنفاق هائل في الذخائر الذكية، حيث استُخدم أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" حتى الآن، وهي أسلحة حيوية للردع في المحيط الهادئ. هذا الاستنزاف قد يعطي انطباعاً لبكين بأن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على خوض حربين كبيرين في آن واحد، مما يجعل من إنهاء الصراع الإيراني سريعاً ضرورة أمن قومي قصوى لواشنطن.
مخرج الطوارئ: إعلان النصر والانسحاب التكتيكي
وتخلص التقارير التحليلية إلى أن أفضل سيناريو لترامب الآن هو "إعلان النصر" بناءً على ما تم تدميره من قدرات إيرانية، والتحول فوراً إلى حملة ضغط اقتصادي قصوى شاملة. الاستمرار في قصف بلا نهاية قد يحول الصراع إلى "فيتنام جديدة" في الشرق الأوسط، وهو ما يرفضه الرأي العام الأمريكي الذي يعارض الحروب الطويلة تاريخياً. الانضباط المطلوب الآن هو إنهاء العمليات العسكرية سريعاً مع الاحتفاظ بحق الرد في حال عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، لضمان عدم انزلاق المنطقة والعالم إلى كارثة اقتصادية وسياسية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
