هدنة الـ 90 يوماً وتدخل "مسعد بولس".. هل تنجح القاهرة وواشنطن في وقف حرب السودان؟ وما هي أسرار الطرح الأمريكي الجديد؟

وقف حرب السودان

في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لقناة "الشروق" عن جهود دولية وإقليمية حثيثة تقودها الآلية الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في كافة أنحاء السودان. وبحسب المصادر، فإن المقترح المطروح حالياً يتضمن إقرار هدنة لمدة 90 يوماً كمرحلة أولى لتهيئة الأجواء، وهو الطرح الذي ناقشه "مسعد بولس"، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري. ويأتي هذا التحرك الأمريكي في إطار البحث عن مخرج للأزمة الإنسانية المتفاقمة، وسط مشاورات مستمرة لحسم النقاط العالقة وتوفيق الرؤى بين الأطراف الفاعلة.

رؤية القاهرة: "الإنسان أولاً" واتفاق جدة كمرجعية استراتيجية


ومن الناحية التحليلية، تتبنى القاهرة موقفاً واضحاً يرتكز على ضرورة فتح المسارات الإنسانية قبل أي حديث عن العملية السياسية. وتؤكد المصادر لـ "الشروق" أن مصر تدفع نحو "وقف مستدام لإطلاق النار"، معتبرة أن حواراً سياسياً تحت قصف المدافع لن يؤدي لنتائج مستقرة. ومن المثير للاهتمام أن التحركات الحالية تسعى لإحياء "اتفاق جدة" كمرجعية أساسية، رغم المستجدات الميدانية الكبيرة، حيث يُنظر إلى بنود "إعلان جدة" الموقّع في مايو 2023 كقاعدة صلبة يمكن البناء عليها لحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات، خاصة مع الدور القيادي للسعودية في الآلية الرباعية.

المسار السياسي: "صمود" والآلية الخماسية وبحث عن "اللجنة التحضيرية"


على الجانب الآخر من المشهد، كشف بكري الجاك، الناطق الرسمي باسم تحالف القوى المدنية والديمقراطية "صمود"، عن مشاورات تجري مع الآلية الخماسية (التي تضم الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرها) لعقد اجتماع مرتقب الشهر المقبل. ويهدف الاجتماع لمناقشة تشكيل "اللجنة التحضيرية للحوار الوطني". وأكد الجاك لـ "الشروق" أن التواصل مع الجيش السوداني لم ينقطع، رغم عدم وجود تقدم ملموس حتى الآن، مشدداً على أن تحالفه مستعد للانخراط في العملية السياسية شريطة إنهاء الحرب وتهيئة الأجواء، مما يعكس وجود رغبة مدنية في اللحاق بالجهود الدولية لوقف إطلاق النار.

مبادرة "كامل إدريس" وجولة خارجية مرتقبة


وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس، الذي يعتزم البدء في جولة خارجية قريباً للترويج لمبادرته التي طرحها في فبراير الماضي. وتهدف المبادرة إلى التكامل مع الجهود السعودية الأمريكية للوصول إلى وقف نهائي للأعمال العدائية. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب لما ستسفر عنه الضغوط الدولية لفرض "هدنة إنسانية" تعقبها مرحلة وقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى اتفاق شامل ينهي الصراع بين الجيش والدعم السريع، وهو المقترح الذي تتبناه واشنطن والرياض منذ يناير الماضي بمقاربة تدريجية تهدف لنزع فتيل الأزمة السودانية المعقدة.