البرهان يطيح بقادة الجيش.. هل اقتربت ساعة حل مجلس السيادة وتجميد الوثيقة الدستور؟
تتسارع الأنفاس في العاصمة السودانية مع تواتر أنباء من مصادر مطلعة ورفيعة المستوى تشير إلى أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، بات قاب قوسين أو أدنى من إصدار حزمة قرارات على المسار الإداري الحالي. التوقعات السائدة في الأوساط السياسية تؤكد أن قراراً وشيكاً سيصدر بقضي بحل مجلس السيادة الانتقالي بالكامل، وهي الخطوة التي قد تتبعها قرارات أكثر جرأة تتمثل في تجميد العمل بالوثيقة الدستورية التي حكمت الفترة الماضية. هذه التحركات تشير بوضوح إلى رغبة القيادة العسكرية في إعادة تشكيل المشهد السياسي بعيداً عن التوازنات القديمة، حيث تلمح المصادر إلى إعفاء كافة أعضاء المجلس الحاليين مع الاحتفاظ بالبرهان رئيساً للمرحلة القادمة بصلاحيات واسعة ومطلقة.
إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية: الإطاحة بالفريق أول ركن محمد عثمان الحسين
وفي خطوة عسكرية وصفت بأنها "زلزال داخل هيئة الأركان"، لم ينتظر البرهان طويلاً ليبدأ عملية إعادة تموضع داخل هرم القيادة العسكرية. فقد صدر قرار رسمي وباتّ بإحالة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، إلى التقاعد بالمعاش اعتباراً من الثاني من أبريل. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل مثل نهاية حقبة وبداية أخرى، حيث تزامن مع إعفاء الرجل من كافة منصبه القيادي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الخلافات أو الرؤى الجديدة التي استوجبت إبعاد رأس الهرم العسكري في هذا التوقيت الحساس الذي تمر به البلاد.
حقبة ياسر العطا: رئيس جديد لهيئة الأركان وطاقم عملياتي محترف
ولم يترك البرهان فراغاً في قيادة الجيش، حيث سارع بإصدار قرارات سيادية قضت بتشكيل رئاسة هيئة أركان جديدة كلياً، وضع على رأسها الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة الأركان. تعيين العطا في هذا الموقع الحساس يعكس رغبة القيادة في الدفع بشخصية تمتاز بالحنكة الميدانية والسياسية معاً. ولم يتوقف الأمر عند رأس الهيئة، بل شملت التعيينات الجديدة طاقماً متكاملاً من القادة، حيث تولى الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام منصب نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة، بينما أُسندت رئاسة هيئة الاستخبارات العسكرية للفريق الركن محمد علي أحمد صبير، وهو الموقع الذي يعتبر "عين الجيش" في ظل التهديدات الراهنة. كما ضمت التشكيلة الجديدة الفريق الركن معتصم عباس التوم للعمليات، والفريق الركن حيدر علي الطريفي للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس للإمداد، في محاولة واضحة لبناء جدار عسكري صلب ومتجانس خلف القيادة العامة.
موجة الترقيات والإحالات الواسعة: دماء جديدة في الرتب العليا
وشملت القرارات السيادية التي صدرت في الثاني من أبريل كشوفات ضخمة للترقيات والإحالات طالت رتباً عليا وحساسة في مختلف أسلحة القوات المسلحة. فقد تم ترفيع عدد من القادة إلى رتبة الفريق، ومن أبرزهم اللواء طيار ركن محي الدين أبكر محمد صالح واللواء الركن أحمد صالح عبود، بالإضافة إلى قيادات في سلاح المهندسين والمحاسبة، مما يشير إلى عملية تحديث شاملة للكادر القيادي. وفي المقابل، تمت ترقية الفريق الركن مجدي إبراهيم عثمان والفريق الركن خالد عابدين الشامي إلى رتبة الفريق أول وإحالتهما فوراً للتقاعد، وهي "ترقيات شرفية" تسبق الخروج من الخدمة، شملت أيضاً اللواء مهندس ركن عمر سر الختم والفريق حقوقي دكتور المهدي عبد الرحمن، مما يعني خروج جيل كامل من القيادات التقليدية وتصعيد جيل جديد يتناسب مع متطلبات المرحلة الميدانية والسياسية المقبلة.
تداعيات القرارات على المشهد السوداني ومستقبل السلطة
ويضع تلازم قرارات الهيكلة العسكرية مع الأنباء المؤكدة حول حل مجلس السيادة وتجميد الوثيقة الدستورية، السودان أمام منعطف تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين. يرى المحللون أن هذه الخطوات هي "تمهيد شرعي" لإعلان حالة الطوارئ أو تشكيل حكومة طوارئ عسكرية (حكومة مهام) تدير البلاد بعيداً عن الصراعات الحزبية والمدنية التي شابت الفترة الانتقالية. تجميد الوثيقة الدستورية يعني عملياً إلغاء كافة الالتزامات السابقة مع القوى السياسية، مما يجعل البرهان الرجل الأوحد في مواجهة التحديات، مسنوداً بهيئة أركان جديدة يدين قادتها بالولاء المباشر والكامل للرؤية الجديدة التي بدأت ملامحها تتشكل منذ صبيحة الثاني من أبريل 2026.
