هل انتهت أسطورة "آل دقلو" في دارفور؟ وكيف نجا النور قبة من محاولة الاغتيال لينضم للجيش بـ 80 عربة قتالية؟

النور قبة

في تطور عسكري وسياسي هو الأكثر خطورة منذ اندلاع الحرب في السودان، شهدت الساعات الماضية زلزالاً ضرب أركان مليشيا الدعم السريع، تمثل في الانشقاق الرسمي للواء النور أحمد آدم "القبة"، الذي يُوصف بأنه الرجل الثالث في تراتبية القيادة الميدانية، وانضمامه لصفوف القوات المسلحة السودانية بكامل عتاده وقواته، في خطوة وصفتها الدوائر العسكرية بأنها "قاصمة الظهر" التي أطاحت بآخر أحلام التماسك داخل المليشيا، حيث لم يكن انشقاق القبة مجرد انسحاب عسكري لشخصية قيادية، بل هو بمثابة إعلان رسمي عن تفكك الكتلة الصلبة للمتمردين وانفراط عقد الحاضنة القبلية في إقليم دارفور، خاصة وأن الرجل ينحدر من بطون قبيلة "المحاميد" العريقة، مما يعني انتقال الصراع من مواجهة بين جيش ومتمردين إلى حالة من التصدع البنيوي داخل المكونات الاجتماعية التي كانت تعتمد عليها المليشيا كوقود لحربها، وهو ما يفسر حالة الهستيريا التي انتابت غرف عمليات "آل دقلو" فور تأكد وصول القبة ورجاله إلى مناطق سيطرة الدولة السودانية.

خفايا الصراع داخل غرف القيادة وكيف تحولت "الفاشر" إلى فتيل الانفجار بين القبة ودقلو


وتعود جذور هذا الانشقاق الدراماتيكي إلى صراعات مكتومة داخل أروقة المليشيا بدأت تظهر للسطح عقب سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، حيث كشفت المصادر المطلعة عن حالة من الغضب المكتوم انتابت اللواء النور القبة نتيجة تجاوزه في التراتبية العسكرية، بعد أن اعتبر نفسه الأحق بقيادة "الفرقة السادسة" في الفاشر نظير مجهوداته الجبارة ومشاركته الفاعلة في العمليات القتالية، إلا أن تعيين اللواء "جدو ابنشوك" في هذا المنصب من قبل أسرة دقلو فجر بركان الاستياء لدى القبة، الذي اختار الاعتصام في قريته بشمال دارفور لأكثر من سبعة أشهر، رافضاً كافة محاولات الاحتواء التي قادها محمد حمدان دقلو عبر لجان تفاوضية باءت جميعها بالفشل، نتيجة شعور القبة المتزايد بالتهميش المتعمد وسياسة الإقصاء التي تتبعها الدائرة الضيقة لأسرة دقلو ضد القادة الميدانيين الذين لا ينتمون للنواة الصلبة للعائلة، مما حول حالة "الغربال الناعم" التي بشر بها حميدتي إلى واقع ملموس استهدف تصفية القيادات ذات الوزن الاجتماعي والعسكري المستقل.

محاولات التصفية الجسدية ودور "الوسيط التاريخي" موسى هلال في ترتيب الهروب الكبير


ولم يتوقف الخلاف عند حدود التباين العسكري، بل انتقل إلى مرحلة المواجهة الدموية المباشرة، حيث كشفت التقارير الاستخباراتية عن محاولة اغتيال غادرة خطط لها عبد الرحيم دقلو شخصياً لتصفية القبة، عبر إرسال قوة خاصة مدعومة بمقاتلين أجانب لاستهداف موقعه في شمال دارفور، إلا أن يقظة القوات المسلحة وتدخل "الطيران المسير" في اللحظات الحاسمة حال دون تنفيذ مخطط الاغتيال، بعد أن دمرت المسيرات القوة المهاجمة قبل وصولها للهدف، مما عجل بقرار الانشقاق النهائي الذي تم الترتيب له عبر قنوات سرية لعب فيها زعيم مجلس الصحوة "موسى هلال" دور الوسيط المحوري، خاصة وأن القبة هو من أشرف على تأمين خروج موسى هلال من مستريحة عقب الاجتياح الغادر الذي نفذته المليشيا ضد المنطقة، مما جعل انشقاق القبة اليوم بمثابة رد جميل ورد اعتبار تاريخي لمكونات قبيلة المحاميد التي تعرضت لانتهاكات جسيمة، ليتحول القائد المنشق من متمرد سابق إلى رأس حربة في مشروع استعادة الدولة وتأمين مسارات العمليات العسكرية في دارفور تحت غطاء جوي وتنسيق استخباراتي مباشر مع قيادة الجيش.

تداعيات "تأثير الدومينو" ومستقبل العمليات العسكرية في دارفور بعد سقوط الهرم الثالث


ويرى الخبراء والمراقبون العسكريون أن وصول القائد النور القبة برفقة 80 عربة قتالية إلى "بر الأمان" في حضن القوات المسلحة، هو البداية الفعلية لعملية "تأثير الدومينو" التي ستشهد انشقاق مجموعات قتالية أخرى تعيش حالياً حالة من الاحتقان والشك المتبادل داخل صفوف المليشيا، حيث أكد القائد الميداني "علي السافنا" في تسجيلات مسربة أن حالة الفساد وتحكم أسرة دقلو في مفاصل القرار خلقت فجوة لا يمكن ردمها، مما يجعل انشقاق القبة حدثاً مفصلياً سيعيد رسم خارطة التماس في إقليم دارفور، ويفتح جبهات قتالية جديدة في مناطق كانت تُعد معاقل حصينة للمتمردين، وبفضل المعلومات اللوجستية والعسكرية المذهلة التي يمتلكها القبة، سيتمكن الجيش السوداني من خنق المليشيا استراتيجياً واجتماعياً، مما يضع مشروع التمرد برمته في مهب الريح، ويؤكد أن ساعة الحسم قد دنت بعد أن بدأ "الصندوق الأسود" في كشف المستور وفضح مخططات التصفية والتهجير التي كانت تدبر بليل ضد المكونات الوطنية في الإقليم.