عاجــــــــــل.. مطالبات بحجب تطبيق "تيك توك" عن السودان
تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة غضب شعبي واسعة النطاق داخل الأوساط السودانية، تطالب السلطات المختصة بالتدخل العاجل لحجب منصة "تيك توك" (TikTok) رسمياً داخل البلاد. وتأتي هذه التحركات مدفوعة ببلاغات قانونية رسمية ومناشدات مجتمعية ترى في المنصة "مهدداً حقيقياً" للنسيج الاجتماعي، ووسيلة لنشر محتوى يتنافى مع القيم والأخلاق السودانية الأصيلة. وتزامنت هذه الضغوط الشعبية مع تسريبات من دوائر صنع القرار تشير إلى وجود دراسات فنية وقانونية جادة لتقييد أو إغلاق المنصة، مما وضع الرأي العام أمام حالة من الانقسام الحاد حول جدوى هذا الإجراء وتداعياته.
ويرى أنصار "خيار الحجب" أن المنصة تحولت في ظل غياب الرقابة إلى "تربة خصبة" لبث خطابات الكراهية والعنصرية البغيضة، فضلاً عن كونها أداة للهدم الأخلاقي تستهدف الأجيال الناشئة والأطفال الذين يفتقرون للوعي الكافي للتمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى المنحرف سلوكياً. ويؤكد هؤلاء أن الأمن القومي والمجتمعي في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها السودان يقتضي اتخاذ قرارات حازمة، معتبرين أن "تيك توك" بات يشكل عبئاً أمنياً يساهم في تأجيج الصراعات القبلية والفتن عبر مقاطع فيديو عابرة للحدود والرقابة.
في المقابل، برز تيار معارض يرفض سياسة "المنع المطلق"، معتبراً أن الحجب يمثل تراجعاً عن الحريات الرقمية وعقاباً جماعياً يطال آلاف السودانيين الذين يستخدمون المنصة في أغراض إيجابية، سواء للتوعية الوطنية، أو كسب الرزق، أو تقديم محتوى تعليمي وترفيهي راقٍ. ويقترح هذا التيار بدائل عملية تتمثل في تفعيل "قانون جرائم المعلوماتية" وتخصيص دوائر نيابية ومحاكم متخصصة لملاحقة مروجي الإساءات والعنصرية بشكل فردي، بدلاً من إغلاق نافذة رقمية عالمية، مشيرين إلى أن الأولويات الوطنية يجب أن تتركز حالياً على إصلاح معاش الناس ومعالجة أزمات الصحة والتعليم بدلاً من الانشغال بـ "المعارك الرقمية".
ومع تزايد حدة الاستقطاب، يترقب السودانيون القرار النهائي من الهيئة القومية للاتصالات والجهات السيادية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على تنفيذ حجب فني فعال في ظل وجود برامج كسر الحجب (VPN)، ومدى فاعلية القوانين الحالية في ضبط الفضاء الإلكتروني دون المساس بجوهر الحقوق الرقمية. ويبقى السؤال معلقاً: هل تنجح الحكمة السودانية في إيجاد صيغة توازن بين حماية المجتمع من "انفلات المحتوى" وبين الحفاظ على حقوق صناع المحتوى الإيجابي في التعبير والتواصل؟