زلزال في كردفان: الجيش السوداني يستعيد "بارا" الاستراتيجية ويقطع شريان الإمداد عن المليشيا
في عملية عسكرية برية خاطفة وواسعة النطاق، تمكن القوات المسلحة السودانية صباح اليوم الخميس من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، بعد مواجهات عنيفة وضارية خاضها الجيش ضد قوات الدعم السريع. وتأتي هذه الخطوة بعد استئناف العمليات في محور بارا وطريق الصادر عقب توقف دام قرابة الشهر، حيث نجح الجيش في طرد القوات المتمردة من مناطق سيطرتها وتأمين تخوم مدينتي بارا وأم سيالة، مما يمثل تحولاً جيو-عسكرياً كبيراً في خارطة الصراع، نظراً لموقع بارا الجغرافي الذي يمثل نقطة التقاء حاكمة تربط غرب السودان بوسطه وشرقه وشماله عبر طريق الصادرات الحيوي.
سيمفونية "المسيّرات" والزحف البري: خسائر فادحة في العتاد والأرواح
وكشفت مصادر عسكرية لـ "السودان الأن" أن الزحف البري للجيش تم تحت غطاء جوي مكثف من الطيران المسير، الذي نفذ ضربات جراحية دقيقة استهدفت تجمعات ومواقع قوات الدعم السريع داخل المدينة. وأكدت المصادر أن العملية أسفرت عن تكبيد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد الحربي، فيما تجري حالياً عمليات حصر دقيقة للغنائم والآليات المدمرة، وسط مطاردة لفلول المتمردين الهاربة نحو المناطق الخلوية، مما يجهض محاولات قوات حميدتي المستمرة لاستهداف مدينة الأبيض، حاضرة الولاية، والتي تبعد 40 كيلومتراً فقط عن مسرح العمليات.
نهاية حقبة "المجازر": تحرير المدينة من قبضة الانتهاكات
وتكتسب استعادة بارا أهمية معنوية وإنسانية بالغة، كونها تأتي بعد شهور من سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي، وهي الفترة التي شهدت ارتكاب "مجازر مروعة" وفقاً لتقارير "محامو الطوارئ"، شملت أعمال قتل ونهب ممنهج بحق المدنيين العزل. ويأتي هذا الانتصار الميداني رداً حاسماً على التصعيد الأخير للمليشيا، التي استهدفت مساء أمس الأربعاء بالطيران المسير "داخلية الشهيد دلص"، مما أدى لتدمير مرافق تعليمية وسكنية، ليعيد الجيش اليوم الأمور إلى نصابها ويؤمن هذا المحور الحيوي في ظل معاناة إنسانية بلغت ذروتها بتشريد نحو 13 مليون سوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
.jpg)