زلزال النيل الأزرق: انكسار تحالف "الجنجويد وتوكا".. هل بدأت ساعة التحرير الشامل وقص أجنحة التدخل الخارجي؟
في يوم مشهود من أيام العزة والكرامة، قلبت القوات المسلحة السودانية الطاولة في جبهة النيل الأزرق، محولةً آمال المتربصين إلى رماد. فقد أعلن الجيش السوداني، يوم أمس الجمعة، عن تحرير واستعادة السيطرة الكاملة على مناطق استراتيجية وحاكمة كانت تمثل "غرف عمليات" للتحالف المشبوه بين مليشيا الدعم السريع ومقاتلي الحركة الشعبية – شمال (جناح جوزيف توكا). شمل التحرير مناطق "جروط" و"خور رابوا" التابعتين لمحلية الكرمك، بالإضافة إلى منطقة "خور البودي" بمحلية باو. وتؤكد المصادر العسكرية أن هذه المناطق لم تكن مجرد نقاط جغرافية، بل كانت مراكز تجميع وإمداد وقاعدة انطلاق للهجمات الغادرة، وقد ألحقت قواتنا المسلحة بهذا التحالف خسائر "فادحة" في الأرواح والعتاد، شملت تدمير آليات قتالية متطورة كانت قد تسربت عبر الحدود في وقت سابق.
تصدع الجبهة الداخلية: انشقاقات زلزالية في صفوف "جوزيف توكا"
وخلف خطوط النار، تدور معركة من نوع آخر؛ معركة الوعي والانهيار الأخلاقي لمشروع المليشيا وحلفائها. فقد سجلت الساعات الماضية تطوراً هو الأبرز بحدوث انشقاقات كبرى في صفوف قوات جوزيف توكا، حيث أعلنت مجموعات مقاتلة انحيازها التام للوطن وانضمامها للفرقة الرابعة مشاة في الدمازين. وأدلى هؤلاء المنشقون باعترافات "صادمة" كشفت عن عمق الأزمة داخل الحركة الشعبية؛ حيث أكدوا أنهم وجدوا أنفسهم وقوداً لحرب "بلا قضية" تخدم أجندات خارجية، وسط إهمال متعمد من القيادة العليا في "كاودا" لأوضاع المقاتلين واحتياجاتهم، مما جعل التحالف مع "الجنجويد" – المتورطين في جرائم يندى لها الجبين – قشة قصمت ظهر البعير وأفقدت الحركة شرعيتها وسط قواعدها المحلية.
تحالف الضرورة المهزوم: من هو جوزيف توكا وكيف فخخ النيل الأزرق؟
ولفهم أبعاد هذا النصر، يجب النظر إلى شخصية جوزيف توكا؛ المعلم السابق والقيادي الذي تدرج في أدغال الجنوب منذ عام 1986 وتتلمذ عسكرياً في معسكرات "بلفام". توكا، الذي انحاز لجناح عبد العزيز الحلو عام 2017، تحول مؤخراً إلى أداة بيد مليشيا الدعم السريع التي سعت لفتح "جبهة استنزاف" جديدة ضد الجيش السوداني بعد هزيمتها النكراء في ولاية سنار. هذا التحالف منح المليشيا فرصة التسلل عبر التضاريس الوعرة والغابات الكثيفة، محاولاً الاستفادة من الخبرة القتالية لقوات توكا، لكن وعي إنسان النيل الأزرق وبسالة الجندي السوداني حطمت هذه الأحلام التوسعية على صخرة الصمود في الدمازين والكرمك.
خناق "هرمز" وشلل الإمداد: هل بدأت الإمارات بسحب يدها؟
وعلى الصعيد الجيوسياسي، يبدو أن "رياح الخليج" لم تأتِ بما تشتهي سفن المليشيا. فمع اشتعال المواجهات في ممرات الطاقة العالمية وإغلاق مضيق هرمز، وجدت دولة الإمارات نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، مما أدى لتعطل تدفق الدعم اللوجستي الذي كان يمر عبر الممرات الإثيوبية باتجاه النيل الأزرق. التقارير الاستخباراتية كانت قد رصدت سابقاً وصول أسلحة ومسيّرات عبر الحدود الإثيوبية لدعم تحالف "توكا والمليشيا"، ولكن مع الضغط العسكري السوداني الحالي واضطراب خطوط الإمداد العالمية، وجد التحالف نفسه معزولاً في "أدغال يابوس"، مما سرّع من وتيرة الانكسار الميداني والانشقاق السياسي.
