"زئير الأسد" و"الغضب الملحمي".. التحالف الأمريكي الإسرائيلي يشن حرب إسقاط النظام الإيراني في مواجهة إقليمية شاملة

زلزال السبت: ساعة الصفر وانطلاق شرارة المواجهة المباشرة


الحرب على ايران


في تطور عسكري هو الأخطر منذ عقود، تحولت سماء العاصمة الإيرانية طهران في الساعات الأولى من صباح يوم السبت إلى ساحة من الشهب والنيران، حيث شنت آلة الحرب الإسرائيلية، مدعومة بغطاء لوجستي واستخباري أمريكي كامل، هجوماً واسع النطاق استهدف قلب النظام الإيراني. هذا الهجوم الذي جاء مباغتاً في توقيته الصباحي، لم يكن مجرد غارة عابرة، بل مثل إعلاناً صريحاً لبدء حرب تهدف لإزالة ما وصفته تل أبيب بـ "التهديد الوجودي". وقد اختارت إسرائيل يوم السبت تحديداً، وهو يوم العطلة الرسمية، لضمان السيطرة الكاملة على الجبهة الداخلية وتقليل الحركة المدنية، بينما كان قادتها العسكريون والسياسيون يديرون العملية من مواقع محصنة تحت مسمى "زئير الأسد"، بالتزامن مع تسمية البنتاغون للعملية بـ "الغضب الملحمي". إن هذا الانفجار العسكري أثبت أن صوت الصواريخ قد علا فوق كافة المسارات الدبلوماسية، دافعاً بالشرق الأوسط نحو أتون مواجهة مباشرة غير مسبوقة قد تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة برمتها.

عقيدة "إزالة النظام": الأهداف الإستراتيجية وراء بنك الأهداف عالي القيمة


ولم تكتفِ إسرائيل بضرب الدفاعات الجوية، بل ركزت حملتها العسكرية على ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في محاولة إسقاط رأس القيادة السياسية، وتفكيك البنية العسكرية للحرس الثوري، وضرب القوات الأمنية المسؤولة عن قمع الاحتجاجات الداخلية. وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح أن الهدف النهائي هو "إسقاط النظام الإيراني" ومنع وصوله إلى القدرة النووية، داعياً الشعب الإيراني للمساعدة في إزاحة حكامه. وقد شمل بنك الأهداف عشرات المواقع الحيوية في طهران، وقم، وأصفهان، وكرمانشاه، وتبريز، مستهدفاً مرافق إنتاج الصواريخ ومنصات الإطلاق. واللافت في هذه العملية هو غياب المفاجأة الإستراتيجية نظراً للحشد العسكري المسبق، إلا أن المفاجأة تمثلت في الجانب العملياتي والتكتيكي من حيث دقة الاستهداف ونوعية الشخصيات المستهدفة في صدارة هرم السلطة، مما يعكس اعتماداً كلياً على معلومات استخباراتية دقيقة جداً تهدف إلى شل قدرة النظام على القيادة والسيطرة منذ الساعات الأولى للهجوم.

الانخراط الأمريكي الكامل: ترمب يضع بأس واشنطن في ميزان المعركة

دونالد ترامب


ومن داخل البيت الأبيض، أضفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الطابع الرسمي على المشاركة الأمريكية في العمليات العسكرية، معتبراً أن الضربة جاءت لإنهاء ما وصفه بـ "الابتزاز النووي الإيراني". ووجه ترمب رسائل حازمة للجيش والحرس الثوري الإيراني بضرورة الاستسلام لتجنب "موت محقق"، مشدداً على أن القوات المسلحة الأمريكية لن تسمح بتحدي بأسها أو تهديد مصالح حلفائها. وأكدت الإدارة الأمريكية أن القوات المشاركة، خاصة من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية، ركزت جهودها على تدمير البرنامج النووي الإيراني والبنى التحتية العسكرية، معتبرة أن النظام الإيراني قد استنفد فرص الدبلوماسية عبر استمراره في تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الأراضي الأمريكية. هذا الانخراط المباشر يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية تجاه إيران، حيث انتقلت واشنطن من سياسة "الضغط الأقصى" اقتصادياً إلى سياسة "المواجهة الشاملة" عسكرياً بهدف تغيير النظام.

تضليل "مبني على الخداع": كيف سقط عنصر المفاجأة التكتيكي على طهران؟


وكشفت كواليس العملية عن خطة تضليل إسرائيلية محكمة سبقت الهجوم، شملت إبقاء الوزراء والمسؤولين في منازلهم لتصوير الوضع كأنه اعتيادي، وتغيير جداول الزيارات الرسمية لأسماء ثقيلة مثل وزير الخارجية ماركو روبيو. وحتى رئيس الأركان الإسرائيلي شارك في عملية التمويه بحضور عشاء عادي قبل ساعات من الهجوم لتضليل الاستخبارات الإيرانية. وبحسب تقارير تقنية، بدأ الهجوم الفعلي في الثامنة صباحاً، واستهدف في موجاته الأولى مراكز اجتماع كبار المسؤولين في السلك السياسي والأمني. وبينما كان العالم يترقب ضربات ليلية، اختار التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضوء النهار لتنفيذ ضربات دقيقة تعتمد على التفوق الجوي المطلق وتدمير مراكز الاتصال والتحكم، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل دوائر القرار الإيراني التي فوجئت بتوقيت الهجوم ونوعية الأهداف التي طالت حتى المجمع الرئاسي في طهران ومواقع حساسة للحرس الثوري في مختلف المحافظات.

قطع الرؤوس: أنباء عن مقتل خامنئي وقادة الصف الأول في الحرس الثوري

على خامنئي


وسط دخان الانفجارات، تواترت أنباء استخباراتية وإعلامية هزت أركان النظام الإيراني، حيث أفادت مصادر أمنية رفيعة وتقارير صحفية دولية بمقتل وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، وقائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور. والحدث الأكثر زلزالاً تمثل في تقارير إسرائيلية وأمريكية تشير إلى احتمالية نجاح اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد انقطاع الاتصال به عقب استهداف مواقع سرية كان يُعتقد أنه نُقل إليها. وفي حين أكدت طهران أن الرئيس مسعود بزشكيان بخير، إلا أن غياب المرشد عن المشهد وتأكيدات وكالة رويترز بمقتل قادة عسكريين بارزين في الحرس الثوري يشيران إلى أن الهجوم قد نجح في تحقيق أحد أهم أهدافه وهو "قطع رأس القيادة". هذه الخسائر، إن تأكدت بشكل نهائي، ستضع إيران أمام فراغ قيادي غير مسبوق في لحظة حرب وجودية، مما قد يؤدي إلى انهيار سريع في تراتبية القيادة العسكرية وتفكك القوات الميدانية التي كانت تعتمد بشكل مباشر على أوامر المرشد المباشرة.

الرد الإيراني الشامل: "لا خطوط حمراء" واشتعال الجبهات الإقليمية


ولم تتأخر طهران في محاولة استعادة المبادرة، حيث أعلنت رسمياً انطلاق "عملية انتقامية واسعة النطاق" شملت إطلاق رشقات من الصواريخ البالستية والمسيرات تجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. ودوت صافرات الإنذار في مناطق حساسة بإسرائيل شملت مفاعلات ديمونا النووية وبئر السبع، بينما فُتحت الملاجئ ومحطات المترو أمام المستوطنين. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بأن كل المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط باتت أهدافاً مشروعة، مؤكداً أنه لا توجد خطوط حمراء بعد اليوم. وامتد الرد الإيراني ليشمل ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في قطر والإمارات ومقر قيادة الأسطول الخامس في البحرين، مما تسبب في مقتل مدنيين وسقوط شظايا في مناطق سكنية بالمنامة وأبوظبي. هذا التصعيد الإيراني يهدف إلى تحويل المعركة من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية شاملة تحرق مصالح واشنطن وتدفع حلفاءها في المنطقة ثمن الانخراط في الدعم اللوجستي للعملية.

ساحات الوكلاء: حزب الله والحوثيون ومسارات التوتر المتصاعد

حزب الله


ودخلت أطراف "محور المقاومة" على خط المواجهة عبر تصريحات وبيانات تنذر بتوسيع رقعة القتال، حيث حذرت جماعة الحوثي في اليمن من أن استهداف إيران سيؤدي حتماً إلى توسيع دائرة المواجهة في البحر الأحمر وباب المندب. وفي لبنان، ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن غارات استباقية في الجنوب، يظل موقف حزب الله هو البيضة التي قد ترجح كفة الحرب الشاملة، وسط تحذيرات شديدة من رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بضرورة عدم إدخال البلاد في "مغامرات" تهدد أمنها ووحدتها. إن تفعيل هذه الجبهات يمثل كابوساً أمنياً لإسرائيل التي تجد نفسها مضطرة للقتال على عدة جبهات في وقت واحد، بينما تسعى واشنطن عبر حاملات طائراتها لردع هذه الجماعات من التدخل المباشر الذي قد يؤدي إلى تدمير شامل للبنية التحتية في تلك الدول.

الإجراءات الطارئة: شلل الملاحة الجوية وحالة الاستنفار القصوى


وتسببت الحرب في إغلاق شبه كامل للمجال الجوي في الشرق الأوسط، حيث أعلنت كل من العراق والكويت والأردن وقطر والإمارات وسوريا إغلاق أجوائها وتعليق الرحلات الجوية نظراً لخطورة الأوضاع العسكرية. وفي الداخل الإسرائيلي، أُعلنت حالة الطوارئ القصوى ووُضعت المستشفيات في تأهب كامل لاستقبال إصابات محتملة، مع تعليق كافة الأنشطة العامة والرياضية. وبالمقابل، فرضت السفارات الأمريكية في دول الخليج إجراءات صارمة على رعاياها للبقاء في أماكن الإقامة، وسط حالة من الترقب والقلق الشعبي العارم. هذا الشلل العام يعكس حجم الهلع من تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها، حيث أصبحت السماء مسرحاً لصواريخ الاعتراض والهجمات البالستية العابرة للحدود، مما أوقف نبض الحياة الاقتصادية والتجارية في أهم ممرات العالم الحيوية.

الانقسام الداخلي الإسرائيلي: بين "وحدة الصف" وخشية المقامرة السياسية


ورغم إجماع الطبقة السياسية في إسرائيل على ضرورة إزالة التهديد الإيراني، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي ضجت بانقسام واضح بين المستوطنين. فبينما يرى تيار واسع أن العملية ضرورية لتحرير المنطقة من "ظلم آيات الله" وضمان أمن إسرائيل للأجيال القادمة، يحذر تيار معارض من أن نتنياهو قد يكون زج بالبلاد في "حرب غير ضرورية" ستحصد أرواحاً وتكلف المليارات دون ضمانات حقيقية للنصر. وانتقد نشطاء تراجع المعارضة عن دورها الرقابي، متسائلين عن جدوى ضربات قيل سابقاً إنها دمرت قدرات إيران، ليعود الجيش اليوم لضرب الأهداف ذاتها. هذا الجدل الداخلي يعكس خشية حقيقية من أن تتحول "زئير الأسد" إلى حرب استنزاف طويلة الأمد يدفع ثمنها المواطن الإسرائيلي من أمنه واقتصاده، خاصة في حال استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية على المدن الكبرى.

المواقف العربية والدولية: إدانات حادة ومطالبات بوقف الانتهاكات



وجاءت ردود الفعل العربية والدولية متباينة بين التضامن والقلق الشديد، حيث أدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات لحماية أمنها ومواطنيها. كما أدانت حكومة السودان ودول أخرى الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول الخليج والأردن، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وفي الجانب الغربي، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه البالغ من تداعيات الحرب على السلم العالمي، مطالباً بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، وداعياً إيران للتفاوض بحسن نية لوقف برامجها النووية والبالستية. وبينما وصفت النرويج الهجمات الإسرائيلية بأنها لا تتوافق مع القانون الدولي لافتقارها لعنصر "التهديد الوشيك"، يظل العالم يراقب بحذر مسارات التصعيد التي قد تؤدي إلى انهيار كامل لنظام الأمن الإقليمي وتدخل القوى الكبرى في صدام مباشر لا يبقي ولا يذر.

خفايا الساعات الأولى: كيف أدارت واشنطن وتل أبيب "المفاجأة العملياتية"؟


وتذهب التقديرات الاستخباراتية إلى أن نجاح الموجة الأولى من الهجوم، التي أطلق عليها البنتاغون اسم "الغضب الملحمي"، اعتمد بشكل أساسي على سلسلة من التفجيرات الاستباقية والهجمات السيبرانية التي شلت منظومة الرادارات الإيرانية قبل ساعة ونصف من تحليق المقاتلات. وفي تفاصيل لم تُكشف إلا مؤخراً، فإن التخطيط لهذه العملية لم يكن وليد اللحظة أو رداً على فشل مفاوضات جنيف الأخيرة فحسب، بل كان قراراً عسكرياً اتخذ سلفاً وجرى التمويه عليه عبر إرسال رسائل دبلوماسية مضللة توحي بأن واشنطن لا تزال تعول على الحلول السياسية. ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن مشاركة طائرات "أف-22" وناقلات الوقود الأمريكية، بالتزامن مع رسو حاملة الطائرات "فورد" قبالة حيفا، وفرت غطاءً جوياً سمح لإسرائيل بتنفيذ غارات عميقة في محافظات ألبرز وأصفهان وقم، وهي مناطق تضم منشآت حيوية كانت تعتبر في السابق "خطوطاً حمراء" لا يمكن المساس بها.

تفكيك "الرصيد الإستراتيجي": استهداف الصواريخ الباليستية ومشاريع الردع



وركزت الهجمات المشتركة بشكل مكثف على تدمير مخازن ومنصات إطلاق صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، والتي تعتبرها إسرائيل التهديد الوجودي الأول لها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربة لم تستهدف فقط القدرات النووية، بل سعت إلى "نزع أنياب" النظام الإيراني عبر تدمير بنيته التحتية الصاروخية التي استنزفت ميزانية الدولة لسنوات طويلة. هذا التحول في الأهداف يعكس قناعة لدى حكومة نتنياهو وإدارة ترمب بأن المفاوضات لن تؤدي أبداً إلى تنازل طهران عن سلاحها الرادع، ولذلك كان لا بد من تحييده بالقوة العسكرية. وفي هذا السياق، شهدت العاصمة طهران انفجارات هائلة في مناطق "شارع الجامعة" و"منطقة جمهوري"، حيث استهدفت الصواريخ مقار أمنية حساسة ومراكز اتصالات، مما أدى إلى انخفاض الاتصال بالإنترنت في عموم إيران إلى مستويات قياسية بلغت 4% فقط، في خطوة تهدف لعزل القيادة عن قواعدها الشعبية وقواتها الميدانية.

الساحة الإقليمية تحت اللهب: مواجهات في الخليج واعتراضات في سماء العرب


ولم تقتصر شظايا الانفجار على طهران، بل امتدت لتشمل عواصم خليجية وعربية وجدت نفسها في عين العاصفة. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة استهداف القواعد الأمريكية في البحرين وقطر والإمارات، مؤكداً مقتل وإصابة جنود أمريكيين في تلك الهجمات، وهو ما قابله اعتراض ناجح لعدد من الصواريخ من قبل الدفاعات الجوية في تلك الدول. وفي الأردن، تعامل الجيش مع سقوط أجسام وشظايا في عدة محافظات، مؤكداً إسقاط صاروخين باليستيين انتهكا الأجواء الأردنية، في رسالة حازمة بأن عمان لن تسمح بأن تكون ساحة لتصفية الحسابات. هذا التمدد الجغرافي للصراع يؤكد أننا لسنا أمام مواجهة عسكرية محدودة، بل أمام "حرب شاملة" تستهدف إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، حيث أصبحت القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج أهدافاً مباشرة للرد الانتقامي الإيراني، مما دفع السفارات الأمريكية لفرض إجراءات "البقاء في المنازل" على رعاياها وموظفيها حتى إشعار آخر.

سقوط الرموز: تداعيات مقتل قادة الحرس الثوري والغياب الغامض للمرشد

الحرس الثوري الايراني


وسط تقارير متضاربة، تزداد القناعة في الأوساط الأمنية الغربية والإسرائيلية بصحة الأنباء التي تتحدث عن نجاح اغتيال رموز كبار في النظام، على رأسهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، إضافة إلى الغموض الذي يلف مصير المرشد الأعلى علي خامنئي الذي انقطع الاتصال به منذ اللحظات الأولى للهجوم. وتعتبر هذه الضربات "جراحية" بامتياز، حيث استهدفت اجتماعات رفيعة المستوى للسلك الأمني والسياسي، مما يشير إلى خرق استخباري هائل مكن التحالف من تحديد مواقع القيادة بدقة متناهية. إن غياب هذه الشخصيات عن الظهور الإعلامي في لحظة الحرب يغذي التكهنات بانهيار منظومة القيادة، وهو ما دعا الرئيس الفرنسي ماكرون للمطالبة بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن، محذراً من أن استمرار "المجازر" التي يرتكبها النظام قد سلبته الشرعية، وداعياً إلى إعادة الكلمة للشعب الإيراني ليبني مستقبله بحرية.

سيناريو "خاتمة الطوفان": هل نحن أمام شرق أوسط جديد فعلاً؟


بينما تطلق إيران على ردها اسم "خاتمة الطوفان" أو "الوعد الصادق 4"، وتواصل إسرائيل تعبئة 70 ألف جندي من الاحتياط، يبدو أن المنطقة قد دخلت نفقاً لا مخرج منه إلا بتغيير جذري في قواعد اللعبة. فالهدف المعلن من قبل نتنياهو وترمب هو "إسقاط النظام"، وهو هدف يتجاوز بكثير مجرد تدمير منشأة نووية أو مخزن سلاح. وفي المقابل، تراهن طهران على قدرتها على استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية وإلحاق أضرار جسيمة بالجبهة الداخلية للعدو عبر وابل من الصواريخ الفرط صوتية. إن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير النظام الإيراني؛ فإما أن يصمد ويحول المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية، أو أن تنجح "زئير الأسد" في إحداث انهيار داخلي سريع يؤدي إلى سقوط "آيات الله" تحت ضغط القصف الخارجي والاحتجاجات الشعبية التي بدأت تلوح في الأفق مع انضمام المعلمين وقطاعات واسعة للحراك المناهض للنظام.

السيناريوهات القادمة: شرق أوسط جديد تحت القصف

الشرق الأوسط


ولا تزال مآلات هذه الحرب المفتوحة معلقة بين نجاح التحالف الأمريكي الإسرائيلي في تفكيك نظام طهران من الداخل عبر ضربات "قطع الرؤوس"، وبين قدرة إيران وحلفائها على جر المنطقة إلى حرب استنزاف شاملة تطال أسعار النفط والملاحة العالمية. وإذا تأكد مقتل المرشد الأعلى وقادة الحرس الثوري، فإننا قد نشهد انهياراً دراماتيكياً للنظام أو انقلاباً داخلياً يقوده الجناح البراغماتي، أما إذا صمدت طهران وواصلت ردها الصاروخي، فإن العالم سيكون أمام "حرب أيام طويلة" قد تنتهي بتدخل دولي لفرض تسوية جديدة تنهي طموحات إيران النووية وتغير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة للأبد. الأكيد هو أن فجر السبت لم يكن يوماً عادياً، بل كان اللحظة التي قرر فيها التاريخ أن يكتب فصلاً جديداً من فصول الصراع في الشرق الأوسط، بمداد من النيران وصراع الإرادات الكبرى.