في ملف قضية (السيانيد) حلفا.. مضايقات وتنقلات تطال أفراد المباحث
في تطورات لافتة بملف قضية السيانيد في وادي حلفا، برزت مستجدات مهمة في البلاغ (258 / 2025م). فقد أصدر مدير عام الشرطة الفريق أول أمير عبد المنعم قرارًا برفع الحصانة عن ضابط برتبة نقيب وشرطيَّين آخرين، بعد أن أشارت التحريات إلى صلتهم بالقضية.
خطاب مدير عام الشرطة وصل إلى نيابة الاختصاص، وقوبل بارتياح واضح وسط أهالي حلفا، الذين عبّروا عن تقديرهم للخطوة وثقتهم في قيادة الشرطة.
هذه الخطوة تعكس جدية رئاسة الشرطة في تطبيق القانون. ومن الإنصاف القول إن الفريق أول أمير عبد المنعم يُعد من القيادات التي ظلت حاضرة ومتابعة، تتعامل مباشرة مع الملفات الأمنية، وتولي قضايا الاستقرار وإنفاذ القانون اهتمامًا ملموسًا، مع تفاعل مستمر مع ما يُطرح في الإعلام ومناشدات المواطنين.
لكن، وبموازاة ذلك، تم نقل ثلاثة من أفراد المباحث، من بينهم الشاكي، بصورة مفاجئة. وفي توقيت حساس كهذا، يصعب قراءة الخطوة خارج إطار التضييق أو إرباك سير البلاغ، لا سيما أن القضية ما تزال في مراحل نشطة وتحتاج إلى استكمال أدوار أساسية من الفريق الذي باشر إجراءاتها.
الأصل – من وجهة نظر مهنية – أن يُستثنى منسوبو الشرطة المرتبطون ببلاغات قيد النظر من التنقلات، إلى حين إكمال مهامهم، ما لم تكن هناك مبررات موضوعية كالتقصير أو التعطيل. أما وقد تمكن الفريق، خلال فترة وجيزة، من تحقيق اختراقات مهمة في مسار القضية، فإن النقل السريع يثير تساؤلات مشروعة: ما الداعي؟ ومن صاحب القرار؟ وما المصلحة؟
القضية لم تُغلق بعد؛ هناك متهمون هاربون وآخرون لم يتم توقيفهم. وأي خطوة تُشتّت الجهود في هذه المرحلة قد تفضي إلى إضاعة الحقوق وتعقيد الإجراءات.
المطلوب أن يحظى هذا البلاغ بذات القدر من العناية التي وُفّرت لبلاغ التأشيرات، والذي تُوّج بإنجازات مهمة وتوجيهات من النائب العام بإحالة الملف إلى المحكمة، في خطوة اعتُبرت انتصارًا للعدالة.
وعليه، نأمل من قيادة شرطة الولاية الشمالية إيلاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، وفتح تحقيق شفاف حول ملابسات نقل أفراد المباحث قبل استكمال أدوارهم. فإن كان النقل مستندًا إلى أسباب مهنية واضحة، فذلك أمر مفهوم. أما إن جاء بلا مسوغ مقنع، فالمساءلة واجبة.
الوقائع، كما تبدو، لا تحتمل المواربة: متهمون، وأحواض سيانيد تُستخدم في إنتاج الذهب، وشبهات حول شبكة من نظاميين توفر الحماية مقابل مبالغ مالية موثقة بإشعارات وتحاويل بنكية. فهل بعد كل ذلك تبقى مساحة للتردد أو التسويف؟