صراع الصلاحيات يشعل أروقة السلطة: "لجنة جابر" في مواجهة "مجلس لمياء".. وأزمة "عقود الدولار" تطفو على السطح
بقلم: بكري المدني (قراءة صحفية)
في ظل تسارع الأحداث داخل أروقة السلطة الانتقالية، برز إلى العلن صراع مكتوم تحول إلى "مواجهة مباشرة" بين اللجنة العليا لتهيئة العودة للخرطوم بقيادة الفريق إبراهيم جابر، وبين الأمانة العامة لمجلس الوزراء. هذا الصدام لم يعد مجرد اختلاف إداري، بل تحول إلى قضية رأي عام تثير تساؤلات جوهرية حول الشفافية وإدارة موارد الدولة في وقت الحرب.
خطاب "لمياء" ومنع الوزراء.. حصار للجنة جابر؟
فجّر خطاب ممهور بتوقيع وزير شؤون مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، موجة من الجدل، حيث حمل توجيهاً من رئيس الوزراء د. كامل إدريس بمنع الوزراء من المشاركة في أي لجان خارج المنظومة التنفيذية، باستثناء اللجان التي يشرف عليها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. هذا التوجيه، الذي جاء في توقيت حساس، فُهم بوضوح على أنه محاولة لرفع يد الجهاز التنفيذي عن "لجنة جابر"، مما يضع الأخيرة في مأزق عملياتي وتنسيقي.
مفارقات "كامل إدريس": الرجل الثاني في اللجنة والخصم التنفيذي!
وتبرز في هذه الأزمة "فانتازيا" سياسية بطلها الدكتور كامل إدريس؛ فهو من ناحية يشغل منصب رئيس الوزراء (الذي صدر التوجيه باسمه)، ومن ناحية أخرى هو "الرجل الثاني" والناشط البارز في لجنة الفريق جابر. هذا التداخل جعل رئيس الوزراء في موقف محرج، حيث بدا وكأنه يصدر قراراً ضد لجنة هو ركن أساسي فيها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول "من يدير المشهد حقاً" داخل مجلس الوزراء.
فضيحة الإيجارات بالدولار وعقد "الحلفايا" المليوني
لم يتوقف الصراع عند المراسلات الورقية، بل انتقل إلى ملفات المال العام؛ حيث كشف الفريق إبراهيم جابر عن تجاوزات صادمة تتمثل في قيام وزارات سيادية باستئجار مقار بـ "الدولار الأمريكي" دون علم رئيس الوزراء. والمفارقة هنا تكمن في أن الوزير المشرف على هذه الوزارات والموقّع على قرار "المنع" هي الوزيرة لمياء نفسها.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن قضية الإيجارات – رغم سوء تقديرها – قد لا ترقى لمستوى الصدمة التي خلفها "عقد صيانة جسر الحلفايا". هذا العقد الذي بلغت قيمته 11 مليون دولار، أصبح هو "القضية الأم" في هذا الصراع، وسط مطالبات بفتح ملفات كافة العقودات والعطاءات الوزارية المرتبطة بمشروع إعادة إعمار الخرطوم لضمان نزاهة العملية بعيداً عن صراعات النفوذ.
المواجهة المفتوحة والشفافية الغائبة
إن مطالبة الفريق جابر لوزارتي المالية والنقل بكشف ملابسات عقد جسر الحلفايا تمثل "رمي حجر في بركة راكدة". فالأمر لم يعد يتعلق بتنازع اختصاصات بين عسكريين ومدنيين في السلطة، بل بحق الشعب السوداني في معرفة كيف تُصرف ملايين الدولارات في ظل ظروف اقتصادية طاحنة، ومن هي الجهات المستفيدة من "بيزنس" الإعمار قبل أن تضع الحرب أوزارها.
