ازدواجية أمنية خطيرة بشرق النيل: جهات مسلّحة تتحدى قرارات الدولة


حذّرت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان من تنامي ظاهرة مكاتب ومعسكرات تتبع لجهات مسلّحة داخل أحياء سكنية بالعاصمة، في مشهد قالت إنه يعيد إنتاج نموذج “المليـ ــشــ يا” خارج الأطر النظامية، وعلى مرأى من السلطات المحلية، ما يهدد الأمن المجتمعي ويقوّض سلطة الدولة.

وقالت سليمان إن جولة ميدانية بعدد من مناطق شرق النيل كشفت عن وجود مكاتب مفتوحة تُستخدم كمراكز تجمّع لقوات مسلّحة تحمل بنادق (كلاشـ.نـكوف)، بعضها يدّعي الانتماء لـ“القوات المشتركة”، فيما يرتبط بعضها الآخر – بحسب ما أشارت – بعناصر سبق لها العمل مع (الدّعـ.م السّريـ.ع) وشاركت في عمليات ضد الدولة شملت نهب مؤسسات مالية بالعاصمة.

وأشارت إلى أن أحد هذه المكاتب يقع بحي الحاج يوسف الوحدة مربع (8) قرب سوق (6)، ويُستخدم كنقطة تجمّع دائم لقوة مسلّحة، بينما يوجد مكتب آخر بالسوق الغربي لسوق (6) قالت إنه يتبع لشخص معروف بانتمائه السابق لقوات التمرد، ويضم تسليحًا متنوعًا، من بينها أسلحة (قرنـ.وف)، الأمر الذي يجعل المرور بالمنطقة – وفق توصيفها – محفوفًا بالمخاطر.

ولفتت الكاتبة إلى أن الظاهرة لا تقتصر على مكاتب فقط، بل تطورت إلى معسكرات تدريب وتجنيد، من بينها معسكر قرب ساحة المصارعة في كوسوفو، وآخر داخل مدرسة بحي دار السلام مربع (3)، يُمارس فيه تدريب عسكري وتجنيد، في انتهاك واضح لحرمة المرافق المدنية.

وأضافت سليمان أن انتشار هذه المكاتب والمعسكرات امتد إلى مناطق الشيخ ود حسونة، أم ضوا بان، المثلث، ورام الله، مع وجود مسلحين بصورة دائمة، إلى جانب رصد “ارتكاز” دائم قرب الطلمبة بمنطقة الباوقة بعد بابكر، قالت إن القوات النظامية تبرأت من تبعيته، متسائلة عن الجهة التي تقف خلفه ولماذا لم تتم إزالته حتى الآن.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن حملات مشتركة سابقة نفذتها الشـ.رطـ.ة وجـ.هـ.از المـ.خابـ.رات والقـ.وات المسـ.لحـ.ة والقوات المشتركة، أسفرت عن إغلاق عدد من هذه المكاتب واعتقال عناصرها، إلا أن بعضها عاد للعمل مجددًا، في ما وصفته بتحدٍ مباشر لتوجيهات رئاسة الدولة وقرارات الفريق أول (البرهـ.ان).

واعتبرت سليمان أن استمرار هذا الوضع يخلق ازدواجية أمنية خطيرة، ويضعف قدرة الشـ.رطـ.ة على بسط سيطرتها، محذّرة من أن هذه الممارسات قد تشكّل نواة لتمرد جديد، أو تقود إلى مواجهات مباشرة مع القوات النظامية، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للمواطنين.

وختمت الكاتبة بدعوة سلطات شرق النيل إلى الخروج للرأي العام بتوضيحات شفافة حول ما يجري، وحسم مسألة الجهات التي “تنتحل الصفة الأمنية” وتمارس عملًا مسلحًا دون تنسيق أو تفويض رسمي، متسائلة عمّا إذا كان هذا العجز ناتجًا عن فقدان السيطرة، أم أنه يتم بغطاء سياسي غير معلن.