"الجمهورية الرابعة" على الأبواب: هل يقود البرهان حكمًا منفردًا بعد سقوط النخبة؟


دعت الكاتبة رشان أوشي إلى النظر في التظاهرات الأخيرة التي اجتاحت الشوارع كفعل سياسي عميق ومستقل، يسعى لـ"استعادة احتكار الدولة للعنف المشروع" كأساس لإنهاء الفوضى وإخماد التمرد. وفي تحليلها السياسي، أكدت أوشي أن هذه الحركة الشعبية تُشكل اللبَّ الأساسي لأي بنية سياسية مستقبلية، محذرةً بأن شكل الحكم في السودان "سيتبدل قريبًا لا محالة".

وأوضحت أوشي أن هذه المظاهرات لم تُولَدْ من الأحزاب أو النخب التقليدية، بل كانت "ثورة عفوية للذاكرة الوطنية"، تعكس صراعًا حول هوية الدولة: هل تكون كيانًا سياديًا مستقلاً، أم ملعبًا للوكلاء الخارجيين؟ وأبرزت أن جوهر الأمر يكمن في جعل هذه الجماهير، التي تجمَّعت تحت راية المقاومة الشعبية، النواة الرئيسية للحاضنة السياسية القادمة، بعيدًا عن "التلاعب النخبوي".

وتوقَّعت أوشي سيناريوًا سياسيًا مرتقبًا، حيث يواجه السودان "حكمًا مركزيًا جديدًا" يتولى فيه الرئيس عبد الفتاح البرهان السلطة بمفرده، في نموذج استبدادي يختلف عن الانتقاليات المضطربة التي تلت الحرب. ووصفت هذا التحول المحتمل بلحظة تأسيسية لـ"الجمهورية الرابعة"، لكنها نبهت إلى خطر تكرار الأخطاء السابقة، مطالبةً برؤى أكثر انفتاحًا فكريًا وتجاوزًا للانقسامات التاريخية.

ويُرْكِزُ تحليل أوشي على المرحلة ما بعد الصراع، موضحًا أن الجماهير التي ساندت القائد العام في أزمة الخطر لن ترضى بالإقصاء في زمن السلام. ويُحَذِّرُ النص من أن أي نظام حكم قادم لا يستغل هذا الإرث الاجتماعي الجديد محكومُ بالإخفاق.