في أول ظهور إعلامي مثير.. "النور القبة" يروي تفاصيل انشقاقه من الدعم السريع ويكشف معلومات خطيرة.. إليك التفاصيل

النور قبة

في أول ظهور إعلامي له منذ انضمامه لصفوف القوات المسلحة السودانية، كشف اللواء النور القبة، في حوار مطول وحصري خصّ به صحيفة "الكرامة"، عن الدوافع الاستراتيجية والأخلاقية التي أدت لقراره التاريخي بالانشقاق عن مليشيا الدعم السريع. وأوضح القبة في حديثه المفصل أن عودته إلى ما وصفه بـ "الرحم الأصيل" (القوات المسلحة) جاءت بعد إدراك عميق لعبثية الحرب التي تخوضها المليشيا ضد الدولة والمواطن بلا مبرر وطني أو تنظيم عسكري سوي، مشيراً إلى أن عملية الانضمام لم تكن وليدة اللحظة أو نتاج ضغوط ميدانية عابرة، بل كانت عملية منسقة بدقة متناهية مع القيادة العليا للجيش السوداني والشركاء في القوات المشتركة ومجلس الصحوة منذ فترة طويلة. ووصف القبة لـ صحيفة "الكرامة" رحلة العبور بأنها كانت محفوفة بالمخاطر، حيث انطلقت قواته من عمق صحراء شمال دارفور، متخذة مسالك وعرة وقاحلة لأيام عديدة تجنباً للصدام المباشر، وصولاً إلى مناطق سيطرة الجيش في "الدبة"، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو المساهمة في تطهير البلاد من "المرتزقة والشفشافة" وبسط الاستقرار في ربوع السودان.

زلزال في قيادة المليشيا: أين يختبئ حميدتي؟ ومن يدير المعارك فعلياً؟


وفجر اللواء النور القبة مفاجآت مدوية تتعلق بالهيكل القيادي للمليشيا وحالة الغموض المحيطة برأس الهرم فيها، حيث أكد في إفادته لـ صحيفة "الكرامة" أن محمد حمدان دقلو "حميدتي" لا يزال على قيد الحياة ولكنه مغيب تماماً عن مسرح العمليات الميدانية، كاشفاً أنه يتواجد حالياً "خارج السودان" ويتنقل بين عدة محطات خارجية دون أي تأثير مباشر على الأرض. وفي كشف وصفه المراقبون بالأخطر، أكد القبة أن القائد الفعلي الذي يتولى إدارة العمليات العسكرية وتحريك القوات وإصدار كافة التعليمات الميدانية هو عبد الرحيم دقلو بشكل كامل. كما أشار القبة في حواره مع "الكرامة" إلى أنه تواصل هاتفياً مع حميدتي قبل انشقاقه بأسبوعين فقط، مما يقطع الشك باليقين حول وجوده، لكنه يثبت في الوقت ذاته فقدانه للسيطرة الميدانية. ووعد القبة بكشف أبعاد "الدعم الخارجي" وخاصة دور دولة الإمارات العربية المتحدة في مساحات قادمة، واصفاً المشهد بالمعقد والذي يستلزم شرحاً عميقاً للرأي العام حول كواليس خطوط الإمداد التي تغذي المليشيا.

حسم الجدل الأمني: توجيهات صارمة بـ "حلاقة الرأس" وتغيير الهوية البصرية


وفي محور حساس يتعلق بظهور قواته بالزي القديم الذي أثار قلق المواطنين، أصدر القبة عبر صحيفة "الكرامة" جملة من التوجيهات العسكرية الصارمة والمباشرة لإنهاء ما وصف بـ "فوبيا الزي". وأكد القبة أنه أصدر تعليمات ملزمة لكافة منسوبيه بضرورة الالتزام التام بالزي العسكري الجديد التابع للقوات المسلحة السودانية، معلناً عن اكتمال عملية استلام الزي وتوزيعه، ومتوعداً بمحاسبة عسكرية فورية لأي فرد يتخلف عن هذا التوجيه. ولم يتوقف الأمر عند الزي، بل شملت التعليمات إجراءات انضباطية تشمل "حلاقة الرأس" وفق النظم العسكرية، وحصر وتسليم كافة الأسلحة للمخازن الرسمية. وأوضح القبة لـ "الكرامة" أن المقاطع المتداولة لعناصر بزي الدعم السريع في أم درمان هي "محاولات يائسة ومسرحية مشوهة" قامت بها المليشيا للنيل من سمعته، مؤكداً أن قواته الآن منخرطة في تحول جذري في السلوك والمظهر، وأن هدفهم هو طمأنة الشعب السوداني والعمل ككتف بكتف مع الجيش لانتزاع السيادة وتطهير المدن من النهابين والمأجورين.

تداعيات الانشقاق: فتح ثغرة في جدار المليشيا وتنسيق كامل مع "المشتركة"


وشدد النور القبة في ختام حواره مع صحيفة "الكرامة" على أن انحيازه لجانب الدولة أحدث حالة من التوتر الشديد والارتباك في صفوف قيادة المليشيا، معتبراً أن هذه الخطوة شجعت الكثير من القادة الميدانيين الذين لا يزالون يقاتلون في الطرف الآخر على مراجعة مواقفهم والبحث عن سبل لفك الارتباط والانسحاب. وأكد القبة أن "باب العودة للحق" قد فُتح على مصراعيه، وأن الأيام القادمة ستشهد نتائج هذا التكامل والرغبة الحقيقية في العودة للشرعية. كما نفى القبة بشكل قاطع وجود أي خلافات مع القوات المشتركة أو الفريق مني أركو مناوي، مؤكداً أن العلاقة مبنية على تنسيق ميداني عالي المستوى وأهداف وطنية موحدة تهدف لتأمين البلاد. وبعث القبة برسالة طمأنينة عبر "الكرامة" للشعب السوداني، واعداً إياهم بأن قواته ستكون "قوة ضاربة" وسنداً متيناً للجيش في كافة العمليات العسكرية المقبلة، في قرار وصفه بأنه "لا رجعة فيه" للعمل تحت راية الدولة الواحدة.