-->

رصاص الدعم السريع يخترق تشاد: بداية شرخ في التحالفات الإقليمية

الدعم السريع, تشاد, الجيش السوداني,
الرئيس التشادي محمد كاكا
في تطور دراماتيكي على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد، شهد يوم الخميس الماضي اعتداءً غير متوقع من قوات الدعم السريع على موقع عسكري تشادي داخل أراضي تشاد نفسها.

 هذا الهجوم العابر للحدود أسفر عن مقتل سبعة جنود تشاديين، وإحراق عدة عربات عسكرية، واستيلاء المهاجمين على أخرى. ويُعد هذا الحدث خطوة استراتيجية متهورة، حيث وجهت الدعم السريع ضربة لأقرب حلفائها الإقليميين، مما يعكس فوضى داخلية قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

تفاصيل الهجوم العسكري


وأفادت مصادر ميدانية موثوقة بأن قوات من الدعم السريع توغلت عدة كيلومترات داخل الأراضي التشادية، مستهدفة قاعدة عسكرية قريبة من موقع "برك/جرجيرة". 

وجاء هذا التوغل بعد معارك شرسة في منطقة "جرجيرة" داخل السودان، بين الدعم السريع والقوات المشتركة التي تدعم الجيش السوداني. وسرعان ما تحول التوغل إلى اشتباك مباشر مع الحرس الحدودي التشادي، أدى إلى تدمير وإحراق عربات قتالية عديدة، قبل أن تنسحب قوات الدعم السريع نحو الأراضي السودانية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة التشادية، قاسم شريف، وقوع الاشتباك يوم الخميس جراء "توغل" مجموعة مسلحة من النزاع السوداني. وقال إن قوات الدفاع والأمن طلبت من المهاجمين العودة، لكن الاشتباك أسفر عن خسارة سبعة جنود.

وفي بيان رسمي صدر مساء الجمعة، حددت انجمينا المسؤولية مباشرة على "عناصر من الدعم السريع" التي عبرت الحدود غير قانونياً، واستهدفت قوات الدفاع والأمن والمدنيين في شرق تشاد. ووُصف الاعتداء بأنه "انتهاك خطير ومتكرر لسيادة تشاد". كما أقر مسؤول تشادي آخر بتوغل عناصر الدعم السريع، مشدداً على خطورة الواقعة.

وليس هذا الاعتداء الأول؛ ففي 26 ديسمبر الماضي، قُتل جنديان تشاديان في قصف بطائرة مسيرة تابعة للدعم السريع على موقع في بلدة "طينة" بإقليم وادي فيرا، مما يشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات.

ردود الفعل الرسمية والدبلوماسية


ووصفت انجمينا الهجوم بـ"العدوان غير المبرر"، محذرة من حق الرد لحماية الحدود والمواطنين. ودعت "جميع أطراف النزاع السوداني" إلى وقف الانتهاكات، مشيرة إلى حيادها الدائم، رغم تحديد الدعم السريع كمعتدية.

ولم تصدر قيادة الدعم السريع أي بيان أو اعتذار حتى الآن، ولم تلقِ اللوم على الجيش السوداني كما في حوادث سابقة، مما يثير تساؤلات حول نواياها.

من جهة اخرى أدانت وزارة الخارجية الحادث كـ"إرهاب عابر للحدود"، متهمة الدعم السريع بزعزعة استقرار الجيران بدعم إقليمي. واستغلت الواقعة لتحذير دول الجوار من مخاطر الدعم السريع، دون تشفي، معتبرة الحدث "مصيبة لقوم فائدة لآخرين".

على صعيد آخر أعربت دولة الإمارات عن استنكارها العميق للهجوم، مشددة على احترام السيادة والقانون الدولي. ويُفسر البيان تكتيكياً كمحاولة للحفاظ على نفوذها دون الاعتراف بدعمها للدعم السريع، أو كحرج أمام تهديد مصالحها في تشاد والساحل.

ومع تصاعد التوترات، قد يهدد ذلك استثمارات أبوظبي في الحرب السودانية، خاصة مع إغلاق مطار الكفرة الليبي وتحذيرات مصرية لخليفة حفتر.

تساؤلات حول النوايا والداخل التشادي


ويثير الحدث تساؤلات جوهرية.. هل يعكس فقدان قيادة الدعم السريع السيطرة على فصائلها؟ أم هو تعبير عن انقسام داخل النظام التشادي بين أجنحة تدعم الدعم السريع (بضغط إماراتي) وأخرى مرتبطة قبلياً بالقوات المساندة للجيش السوداني؟ وهل ينذر بتحول الصراع السوداني إلى حرب إقليمية تشمل دول الجوار؟

أهمية تشاد كحليف استراتيجي


وتُعد تشاد حليف حاسم للدعم السريع، إذ توفر ملاذاً لوجستياً في المثلث الحدودي (سودان-تشاد-ليبيا)، وتدعم نقل الإمدادات ومراقبة النازحين.

دلالات الحدث على فوضى الدعم السريع 

السؤال المركزي:

 هل كان الهجوم مقصوداً؟ إذا نعم، يشير إلى توترات مع أجنحة تشادية، حيث يعتمد نظام محمد كاكا على تحالف قبلي هش بين عرب وزغاوة. العناصر العربية تدفع لدعم الدعم السريع، بينما الزغاوة تتأثر بصلات دارفورية، خاصة بعد مجازر الدعم السريع العرقية وسقوط الفاشر.

إذا غير مقصود، يعكس تفككاً داخلياً وفصائل شبه مستقلة، كما في اشتباكات هجليج مع جنوب السودان. كلا الاحتمالين مدعومان، لكنهما يهددان: الأول بانفجار داخل تشاد، والثاني بقوة متمردة غير مضبوطة.

الخطر الإقليمي المتفاقم


ويهدد الهجوم بتحويل تمرد الدعم السريع إلى خطر إقليمي، مستغلاً هشاشة دول الجوار: ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. الامتدادات العرقية العابرة للحدود تزيد الخطر، مما يضع الإقليم أمام تحديات أمنية هائلة.