تصاعد التوترات في النيل الأزرق: جبهة جديدة في الحرب السودانية وتأثيراتها العسكرية
يعيش إقليم النيل الأزرق في جنوب شرق السودان مرحلة حرجة منذ أن بدأت قوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية- شمال في التحركات العسكرية في هذه المنطقة، مما يهدد بفتح جبهة جديدة للصراع في وقت حساس تمر به البلاد. هذه التحركات تندرج ضمن الجهود المبذولة من قبل هذه القوى للسيطرة على مناطق استراتيجية وفتح جبهات قتالية جديدة في محاولة لتغيير معادلة الحرب الحالية في السودان.
موقع إقليم النيل الأزرق وأهمية موقعه الاستراتيجي
ويشكل إقليم النيل الأزرق جزءًا حيويًا من السودان من حيث موقعه الجغرافي، حيث يحده من الشرق كل من إثيوبيا وجنوب السودان، إضافة إلى قربه من مناطق استراتيجية أخرى في ولاية سنار. ويضم الإقليم عدداً من المدن والمناطق المهمة مثل الدمازين، والكرمك، والروصيرص، والتي تتمتع بموقع قريب من مصادر المياه والأراضي الزراعية، ما يجعلها مقصدًا اقتصاديًا حيويًا للسكان المحليين.
تطور الأحداث في النيل الأزرق: من الهدوء إلى التوتر
وعلى الرغم من أن الإقليم كان هادئًا نسبيًا طوال الأعوام الماضية، إلا أن التوترات بدأت تتصاعد مع تدفق قوات الدعم السريع إلى المنطقة في وقت متأخر من عام 2024، بعدما انسحبت هذه القوات من ولاية سنار. وبدأ التنسيق العسكري بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال في نفس العام، حيث شرع الطرفان في التعاون المشترك في محاولات للسيطرة على بعض المناطق في إقليم النيل الأزرق.
التنسيق العسكري بين الحركة الشعبية والدعم السريع
وبدأ التحالف بين الحركة الشعبية- شمال وقوات الدعم السريع رسميًا في فبراير 2024، حيث تم التوقيع على ميثاق تحالف السودان التأسيسي الذي جمع هذه القوى في إطار واحد تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبحلول نوفمبر من نفس العام، بدأ التنسيق العسكري بين الجانبين في إقليم النيل الأزرق، وهو ما أثار القلق على الأمن الإقليمي.
تطور الهجمات والعمليات العسكرية
وفي بداية عام 2025، نفذت قوات الدعم السريع سلسلة من الهجمات عبر الطائرات المسيرة على مدينة الدمازين ومدينة الروصيرص، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة في المنطقة. في المقابل، رد الجيش السوداني بغارات جوية استهدفت مواقع الحركة الشعبية والدعم السريع في منطقة يابوس وأماكن أخرى، مما أدى إلى تدمير مركبات وقتل العشرات من المقاتلين. هذه الهجمات أصبحت تهديدًا حقيقيًا لاستقرار المنطقة بالكامل.
تعزيزات الجيش السوداني ورفع مستوى الاستعداد
وردًا على التحركات العسكرية المتزايدة في النيل الأزرق، قام الجيش السوداني بإرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بهدف تأمين الحدود ومنع تقدم القوات المتمردة. وتحرك الجيش لتكثيف وجوده في المناطق الحساسة مثل قيسان والكرمك والروصيرص، وكذلك نشر قوات من "درع السودان" بهدف قطع خطوط الإمداد وتحجيم تحركات قوات الدعم السريع في المنطقة.
الهدف من فتح جبهة جديدة: سياسة شد الأطراف
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن تحالف الحركة الشعبية- شمال وقوات الدعم السريع يسعى إلى تنفيذ سياسة "شد الأطراف" من خلال فتح جبهة جديدة في جنوب شرق السودان بهدف الضغط على الجيش السوداني وتشتيت انتباهه عن المناطق الأخرى مثل كردفان ودارفور. ويهدف التحالف إلى إبقاء قوات الجيش السوداني مشغولة في معركة جديدة على جبهة الشرق، مما يمنحهم فرصة لتقوية موقعهم في الغرب.
تداعيات توسيع نطاق الحرب في النيل الأزرق
إذا استمر التوتر في النيل الأزرق وتصاعدت العمليات العسكرية في الجبهة الشرقية، فإن هذا من المحتمل أن يوسع نطاق الحرب ليشمل مناطق جديدة في جنوب السودان وإثيوبيا. تداعيات ذلك ستؤدي إلى زيادة معدلات النزوح الداخلي، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. فضلًا عن ذلك، فإن دول الجوار مثل إثيوبيا قد تواجه تحديات جمة من حيث تدفق اللاجئين والتأثير على استقرار الحدود.
المنطقة على شفير تحول عسكري جديد في سياق الحرب المستمرة في السودان. ما يحدث في إقليم النيل الأزرق قد يكون حاسمًا في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة للصراع السوداني. وإذا استمرت التحركات العسكرية من كلا الجانبين، فإن الأوضاع قد تتجه نحو مزيد من التعقيد، مما يزيد من تعقيد جهود التوصل إلى حل سلمي.
