-->

أزمة تمويل عالمية تهدد السودان: ترامب يسحب الدعم من 66 منظمة دولية

مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية 

تواجه المنظمات الإنسانية الدولية تحديات هائلة بسبب شح التمويل وتراجع التزامات الدول المانحة، في وقت تشهد فيه الأزمات الإنسانية تصعيداً عالمياً بسبب النزاعات المسلحة المتزايدة. يبرز السودان كأبرز المتضررين، حيث صنفته الأمم المتحدة بأنه يعاني "أسوأ كارثة إنسانية في العالم" من حيث النزوح الجماعي والجوع المدقع، مما يهدد ملايين الأرواح بالفناء.

ومنذ توليه الرئاسة لأول مرة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد بتقليص الدعم للمنظمات الدولية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة. وفي ولايته الثانية الحالية، نفذ تهديداته بقرار جذري وقّع الأربعاء مذكرة رئاسية تنص على انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، تشمل 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة و31 كياناً تابعاً لها. ووصف البيت الأبيض هذه الكيانات بأنها "تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية"، مؤكداً أن الانسحاب سيوقف تمويل دافعي الضرائب الأمريكيين لأجندات عولمية غير فعالة، لتوجيه الأموال نحو أولويات وطنية.

تداعيات قرار ترامب على برنامج الأغذية العالمي في السودان


وأثار القرار موجة من القلق في صفوف المنظمات الإنسانية، خاصة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي دق جرس الإنذار مبكراً. أعلن روس سميث، مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في البرنامج، نهاية ديسمبر الماضي، أن نقص التمويل سيجبرهم على خفض حصص الغذاء بنسبة 70% للمجتمعات المتضررة من المجاعة ابتداءً من يناير، وبنسبة 50% للمناطق المعرضة لخطر الانزلاق إليها. وتحذير سميث من "انهيار تمويلي كامل بحلول أبريل" ينذر بتفاقم الكارثة، حيث يعتمد ملايين السودانيين على هذه المساعدات للبقاء.

ولا يقتصر دور البرنامج على توزيع الغذاء فحسب، بل يشمل توفير مواد غير غذائية مثل أدوات النظافة والمستلزمات الصحية، بالإضافة إلى دعم العيادات والمراكز الطبية بالأدوية والمكملات الغذائية للأطفال والنساء الحوامل. أي تقليص سيؤدي إلى تفاقم سوء التغذية، انتشار الأمراض، وزيادة الوفيات، خاصة في مناطق النزاع مثل دارفور وكردفان وجبال النوبة.

تحذيرات الخبراء: أثر مدمر على الوضع الإنساني السوداني


وحذر الدكتور صلاح الأمين، الخبير في المنظمات الدولية والعمل الإنساني، من أن قرار ترامب – كأكبر داعم للمنظمات الإنسانية – سيكون له تأثير "كبير جداً" على السودان. في تصريحات لـ"راديو دبنقا"، أكد أن الاعتماد الأساسي على التمويل الأمريكي يجعل أي نقصان كارثياً، خاصة مع عدم وجود بدائل فورية. وأشار إلى أن توقف البرنامج قد يعني انهيار الدعم الإنساني بالكامل، مما يهدد المتضررين من الحرب بالجوع والمرض.

ووفقاً للأمين، يمتد التأثير إلى مراكز التغذية العلاجية والمساعدات الصحية، مما يفاقم معاناة الأطفال والنساء، ويزيد من مخاطر تكرار سيناريوهات الفاشر ودارفور في مناطق أخرى. ومع ذلك، يرى في الجهود الدولية فرصة للتخفيف.

ألمانيا تستضيف مؤتمراً للمانحين في أبريل: ذكرى ألف يوم على الحرب


وفي خطوة موازية، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية استضافة مؤتمر للمانحين في أبريل القادم، لجمع مساعدات طارئة للسودان بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب في 2023، أي بعد ألف يوم من الصراع. قالت ناطقة باسم الوزارة: "اليوم يحيي العالم تاريخاً حزيناً، حيث يعاني السودانيون من الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب، مع ملايين فقدوا كل شيء". وأكدت برلين التزامها السياسي والإنساني الكامل، مشيرة إلى مؤتمرات سابقة ناجحة في باريس 2024 ولندن 2025.

بولس يعلن عن صندوق خاص ومؤتمر أمريكي عاجل


ومن جانب آخر، أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، في مقابلة مع برنامج "الحقيقة" على سكاي نيوز عربية، عن مشاورات مكثفة مع شركاء في "الآلية الرباعية" لتنظيم مؤتمر دولي للمانحين خلال أسابيع، بهدف تأسيس صندوق خاص لجمع الأموال ومعالجة الأزمة السودانية الموصوفة بـ"أكبر كارثة إنسانية عالمياً". يهدف الصندوق إلى توفير دعم مالي مباشر عاجل، وسط احتياجات تصل إلى 7 مليارات دولار للهدنة الإنسانية.

ويتوقع الدكتور الأمين نجاح هذا المؤتمر بفضل التأثير الأمريكي على الدول والتجمعات الاقتصادية، إضافة إلى استعداد المنظمات لتوصيل المساعدات وزيارات المسؤولين إلى مناطق النزاع. "العالم يدرك الآن حجم الأزمة السودانية، وهذه الظروف تجعل النجاح محتملاً"،.