-->

بعد ألف يوم من الحرب.. انهيار كامل للنظام الصحي في كادقلي

أطفال كادوقلي 

مرت أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، لتستمر أزمة كادقلي في إقليم جبال النوبة دون حلول تذكر. المدينة التي كانت تعد من أبرز المناطق في جنوب كردفان، باتت اليوم تواجه انهيارًا شبه كامل في نظامها الصحي، نتيجة لعدة عوامل متشابكة، أبرزها الهجرة الجماعية للأطباء والكوادر الطبية، بالإضافة إلى انعدام الإمدادات الأساسية مثل الأدوية والمعينات الطبية. هذا الوضع المأساوي يعكس بشكل جلي الآثار الإنسانية الكبيرة للحرب هناك.

نقص حاد في الكوادر الطبية


وبعد بداية الحرب في عام 2023، غادر معظم الأطباء العموميين والأخصائيين، بما في ذلك أطباء المختبرات، الأشعة، الأسنان، العيون، والصيادلة، مدينة كادقلي، متجهين إما إلى خارج السودان أو إلى مناطق أخرى داخل الدولة. هذا النزوح الجماعي كان له تأثير كارثي على الخدمات الصحية، حيث اضطر المستشفيات للعمل بقدرات محدودة للغاية، تعتمد بشكل رئيسي على مساعدي طبيين، ممرضين ومتطوعين، يعانون من صعوبات مالية تمنعهم من مغادرة المدينة. ومن بين المستشفيات التي تشهد هذا التدهور: المستشفى المرجعي، مستشفى التعليم، ومستشفى حوادث الأطفال.

انهيار الخدمات المعملية


وتعتبر المعامل في المستشفيات في كادقلي من أكثر الأقسام تضرراً. معظم المعامل تعمل بطاقة لا تتجاوز 30% من طاقتها الاستيعابية. خدمات الفحوصات المخبرية، مثل فحص الملاريا وفحص البول، هي الخدمات الوحيدة المتاحة، وذلك بسبب غياب الكوادر المعملية ونقص المحاليل الكيميائية. العديد من المحاليل المعملية قد انتهت صلاحيتها ولم تتلق المستشفيات أي إمداد معملي منذ عام 2023.

أزمة الأدوية وارتفاع الأسعار


ويعتبر نقص الأدوية من أبرز القضايا التي تعصف بالمدينة. قطاع الصيدليات الحكومية وصندوق الإمدادات الدوائية يعاني من انقطاع شبه كامل في الأدوية. وعلى الرغم من محاولة توفير كميات من الأدوية، إلا أن أغلبها انتهت صلاحيتها، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الأدوية. على سبيل المثال، بلغ سعر شريط البنادول 10,000 جنيه، بينما بلغ سعر حقنة "ساموكسون" 15,000 جنيه، وهي معدومة تمامًا في السوق. كما سجلت أسعار الأدوية الأخرى زيادات كبيرة، مثل أملوديبين (12,000 جنيه)، وأرتسنيت لعلاج الملاريا (75,000 جنيه)، بينما وصل سعر الأنسولين إلى 30,000 جنيه.

الفئات الأكثر تضرراً:


- الأطفال: يعانون من انقطاع حملات التطعيم ضد الأمراض الشائعة بسبب نقص الأدوية والأمصال.

- النساء الحوامل: تعاني الحوامل من نقص حاد في الفيتامينات والأدوية الضرورية لحمل صحي، مما يعرض حياتهن وحياة أطفالهن للخطر.


توقف الخدمات المتخصصة


العديد من المراكز الصحية المتخصصة في كادقلي قد توقفت أو علقت خدماتها بشكل شبه كامل. على سبيل المثال، تم إغلاق مراكز الدرن والإيدز، كما توقفت خدمات الأشعة والموجات الصوتية بسبب غياب الكادر الطبي والمعدات اللازمة. مركز غسيل الكلى الذي كان يخدم العديد من المرضى قد توقف عن العمل منذ أكثر من عام ونصف.

الأطفال وسوء التغذية


وهناك زيادة ملحوظة في حالات سوء التغذية بين الأطفال في المدينة، وقد تم تسجيل العديد من الوفيات بسبب هذا الأمر. رغم وجود 8 مراكز صحية تهدف إلى توزيع المكملات الغذائية، إلا أن هناك تسربًا لهذه المكملات إلى السوق، مما يهدد بنفاد الإمدادات المخصصة للأطفال. هذا الأمر يعكس حجم الأزمة الغذائية التي يواجهها سكان كادقلي.

انسحاب المنظمات الإنسانية والأممية


ومنذ تفاقم الوضع الأمني، انسحبت معظم المنظمات الإنسانية والأممية من كادقلي، ما فاقم من الأزمة. أبرز المنظمات التي غادرت المنطقة هي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM). هذا الانسحاب أدى إلى انقطاع الدعم الصحي والغذائي الضروري لسكان المدينة، الذين باتوا في حاجة ماسة إلى الإغاثة.

الوضع الصحي الراهن والمخاطر المستقبلية


الوضع الصحي في كادقلي لا يزال كارثيًا، خاصة مع استمرار غياب الأطباء والكوادر الطبية وانقطاع الإمدادات الأساسية. وتزايدت المخاوف من حدوث كارثة صحية وشيكة، خاصة مع تفشي الأمراض نتيجة لسوء التغذية ونقص الرعاية الطبية. وقد حذر المصدر الطبي من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تهديد حياة آلاف المدنيين، وخاصة الأطفال والمرضى المزمنين.

الدعوات للتحرك العاجل


ومع استمرار هذه الأزمة الإنسانية، لا بد من تحرك عاجل من قبل السلطات المحلية والدولية والمنظمات الإنسانية لتوفير الكوادر الطبية، الأدوية، والمعدات الضرورية لإنقاذ الأرواح في كادقلي. إن الوضع الراهن يتطلب تدخلاً فوريًا للحد من الكارثة الصحية التي تهدد حياة العديد من السكان في المدينة.

وتستمر الأزمة الصحية في كادقلي، حيث يعاني السكان من تدهور كبير في الرعاية الصحية نتيجة للظروف الصعبة التي يعيشون فيها بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السـ.ـريع على المدينة. الانهيار الشامل في القطاع الصحي، مع غياب الأطباء ونقص الأدوية، يجعل الوضع أكثر خطورة كل يوم.