في حوار خاص لـ "السودان الآن".. القيادي بالكتلة الديمقراطية حامد آدم يكشف كواليس الحوار السوداني السوداني

في حوار خاص لـ "السودان الآن".. القيادي بالكتلة الديمقراطية حامد آدم يكشف كواليس الحوار السوداني السوداني

حوارات - السودان الآن


"مرحبًا بكم ضيفنا الكريم، الأستاذ حامد آدم، القيادي بالكتلة الديمقراطية والسكرتير الإعلامي للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، في هذا اللقاء الخاص عبر منصة (السودان الآن الإخبارية). يسعدنا أن نتناول معك قراءة تحليلية شاملة للمشهد السياسي والعسكري والإنساني الراهن في السودان، في ظل تعقيدات المرحلة وتحدياتها المصيرية."

أستاذ حامد آدم:

أود في البداية أن أعرب عن خالص تقديري لاستضافتي عبر منصتكم الموقرة، مع وافر الشكر لكافة طاقم العمل في "السودان الآن الإخبارية".

1- المحور السياسي والداخلي: تقييم مسار الحوار السوداني السوداني المُنفّذ


منصة السودان الآن: بالنظر إلى المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وما تبعها من تشكيل (لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني) المستقلة لبدء المشاورات الوطنية؛ كيف تقيّم أداء هذه اللجنة ومخرجات تحركاتها حتى الآن؟ وإلى أي مدى ترون أن هذه الجهود قادرة على إحداث اختراق حقيقي يمهد لحوار شامل يوقف الحرب ويوحد الصف الوطني؟

الأستاذ حامد آدم: أود التأكيد ابتداءً على أن الحوار الوطني الخالص بين السودانيين يعد الركيزة الأساسية والوحيدة لمعالجة الأزمات التاريخية المتجذرة في البلاد. فمنذ الاستقلال، افتقرت التجربة السياسية السودانية إلى توافق وطني حقيقي يحدد أسس الحكم، إذ لم يحدث قط أن جلس السودانيون مع بعضهم البعض لتناول كيفية حكم بلادهم بمسؤولية مشتركة، مما أدى إلى استمرارية النزاعات والانقسامات المجتمعية عبر مختلف العهود. وفي هذا السياق، نعتبر أن أحداث الخامس عشر من أبريل ليست سوى انعكاس لغياب الحوار الجاد وتراكم الأزمات التي بدأت جذورها في أطراف البلاد تحت مسميات المظالم الاجتماعية والسياسية.

وتشتد الحاجة حالياً إلى الحوار الوطني السوداني أكثر من أي وقت مضى، وتعد مبادرة إطلاق حوار سوداني-سوداني داخلي، بغض النظر عن آليات تنفيذه الأولى، خطوة جوهرية ومتميزة في مبدأها. وفي هذا الإطار، تبذل اللجنة المكلفة جهوداً دؤوبة وملموسة في أداء مهامها المنوطة بها، حيث بادرت مطلع الشهر الجاري بعقد لقاءات مع عدة قوى سياسية، على رأسها الكتلة الديمقراطية، بالإضافة إلى إجراء تواصل فردي مع مجموعة "صمود" وعدد من الأجسام الشبابية كحركة "غاضبون". إن تحقيق اللجنة لاختراق سياسي فعلي يظل رهناً بقدرتها على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وهو ما يستوجب تكثيف مساعيها وتوسيع نطاق مشاوراتها داخل البلاد وخارجها لحث كافة الأطراف على الجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة داخل السودان.

2- المحور الدولي والدبلوماسي: دور الأمم المتحدة والآليات البديلة


منصة السودان الآن: في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والأمنية المعقدة، هل ترون أن الأمم المتحدة والشركاء الدوليين يتعاطون بإيجابية مع المبادرات الوطنية القائمة أم أن هناك فجوة بين الرؤى الدولية والمخرجات الوطنية؟ وكيف يمكن خلق تكامل يخدم مسار التسوية المستدامة؟

الأستاذ حامد آدم: بغض النظر عن طبيعة التعامل الإقليمي والدولي مع الأزمة السودانية، فمن المتفق عليه أن السودان جزء لا يتجزأ من منظومة دولية تقودها القوى الكبرى وحلفاؤها. إننا نتطلع إلى دور إيجابي وفعال للأمم المتحدة والشركاء الدوليين – المتمثلين في "اللجنة الخماسية" – تجاه المبادرات الوطنية، مع التأكيد على ضرورة حصر دورهم في إطار الوساطة والتيسير، وتجنب فرض حلول جاهزة أو أجندات خارجية لا تعالج جذور الأزمة السودانية. وعلى الرغم من تباين الرؤى بين المبادرات الوطنية والخارجية حول آليات وقف الحرب، فإن نجاح لجنة تهيئة الحوار في جمع الفرقاء السودانيين على طاولة حوار شامل كفيل بضمان تعاطي دولي إيجابي ومساند للمخرجات الوطنية.

3- المحور العسكري والميداني: تطورات العمليات ومآلات الصراع


منصة السودان الآن: بالنظر إلى المعطيات الميدانية المتسارعة، كيف تقرأون تحركات القوات المسلحة على مختلف الجبهات؟ وهل يمكن القول إن القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع تشهد تراجعاً تدريجياً، وهل ترون أن استعادة الاستقرار العسكري والأمني في إقليمي دارفور وكردفان باتت قريبة المنال؟

الأستاذ حامد آدم: عند تحليل مسار العمليات العسكرية خلال الأشهر القليلة الماضية، يتضح وجود تقدم مستمر للقوات المسلحة السودانية في محاور عدة، بما في ذلك ولاية شمال كردفان، في مقابل تراجع ملموس لقوات الدعم السريع التي انحسرت مواقعها من محيط أم درمان باتجاه النهود ومناطق الخوي. ومع ذلك، ونظراً لطبيعة الحرب الخاضعة لحسابات استراتيجية معقدة، نشهد في كثير من الحالات تبادلاً للسيطرة الميدانية بين الطرفين، حيث تؤول المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش أحياناً إلى سيطرة قوات الدعم السريع في فترات لاحقة كما حدث في مناطق الحمادي وغيره.

4- المحور الحقوقي والقانوني: لجان تقصي الحقائق


منصة السودان الآن: فيما يخص تداعيات الأحداث الأخيرة، وتحديداً ما جرى في منطقة "شمال الوادي"، كيف تقيّم أداء الحكومة والجهات الرسمية في تشكيل والتعامل مع لجان تقصي الحقائق؟ وإلى أي مدى تعتبر هذه الخطوات كافية لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر؟

الأستاذ حامد آدم: تُعد الأحداث الأخيرة في منطقة شمال الوادي انتهاكاً للسيادة السودانية، مما يضفي عليها طابعاً غير مقبول قانونياً. وعلى الرغم من ذلك، وفي ضوء الروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين واعتبارات الظرف الراهن في السودان، انتهجت السلطات السودانية نهجاً يتسم بالدبلوماسية والحكمة، تمثل في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق؛ وهو إجراء يثير تساؤلات حول جدواه القانونية والعملية في ظل الإقرار الرسمي للجهة المعنية بارتكابها لهذه الواقعة.

5- المحور الاقتصادي والمعيشي: اقتصاد الصمود


منصة السودان الآن: إذا نظرنا إلى واقعنا الحالي، هل يمكن الحديث عن أي مؤشرات لاستقرار سياسي يمكن البناء عليها في ظل هذه الظروف؟ وكيف تقترح أن تُدار السياسات الاقتصادية العاجلة لتمكين الدولة والمواطن من الصمود وتحقيق تعافي تدريجي في هذا التوقيت الراهن؟

الأستاذ حامد آدم: شهد الاقتصاد السوداني تدهوراً مستمراً وانخفاضاً في قيمة العملة الوطنية منذ اندلاع الصراع، ومن المرجح استمرار هذا التراجع طالما بقيت الظروف الأمنية الراهنة قائمة. لقد تسببت الحرب في توقف الأنشطة الصناعية والتجارية، إلى جانب تقلص الرقعة الزراعية واتساع الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي ومتطلبات الاستيراد في ظل تراجع الصادرات؛ وعليه، فإن إنهاء الحرب يمثل الركيزة الأساسية والوحيدة لبدء تعافي الاقتصاد السوداني.

6- المحور السياسي والتحالفات: شكل الدولة ومستقبل الفترة الانتقالية


منصة السودان الآن: مع تعدد المبادرات وتشرذم الرؤى، ما هو تصور التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية لشكل التوافق الوطني القادم؟ وكيف يمكن ضمان ألا تكرر أي ترتيبات سياسية مستقبلية أخطاء التجارب الانتقالية السابقة؟

الأستاذ حامد آدم: يتبنى التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية رؤية مفادها أن الحوار السوداني-السوداني الشامل، القائم على المصداقية والشفافية، والذي يجمع كافة الأطراف على طاولة واحدة لمناقشة كافة القضايا الجوهرية والمسكوت عنها وصولاً إلى توافق وطني حقيقي، يمثل الحل الأمثل لتحقيق اختراق حقيقي في مسار الأزمة السودانية التاريخية وضمان عدم تكرارها.

7- المحور الإنساني والإغاثي: معاناة النازحين واللاجئين


منصة السودان الآن: بالحديث عن المأساة الإنسانية ونزوح ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً، ما هي رؤيتكم لتجاوز العراقيل التي تعترض إيصال المساعدات الإنسانية، وكيف يمكن تأمين مسارات آمنة للإغاثة بعيداً عن أي تجاذبات؟

الأستاذ حامد آدم: تعد قضية إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مناطق الحرب، لا سيما في أقاليم دارفور والنيل الأزرق وكردفان، وتأمين مسارات آمنة لقوافل الإغاثة، أولوية قصوى تتطلب التعاون والتنسيق بين الأطراف باعتبارها مسألة والتزاماً إنسانياً ملحاً. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل لجان أو آليات دولية محايدة تتولى مهام التنسيق وتحديد مسارات آمنة ومراقبة لضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها، مع ضرورة محاسبة كل من يعترض طرق تلك الإغاثات.

ختام الحوار:


وفي ختام هذا اللقاء الشامل، تتقدم إدارة منصة "السودان الآن الإخبارية" بخالص الشكر والتقدير للأستاذ حامد آدم، القيادي بالكتلة الديمقراطية والسكرتير الإعلامي للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، على رحابة صدره وإجاباته الوافية التي وضعت القارئ أمام صورة تحليلية واضحة المعالم لمستقبل السودان السياسي والعسكري والإنساني. إلى لقاء آخر مع شخصيات تصنع الحدث في نافذة متجددة.