فتحي موسى هلال لـ«العودة»: تعدد الجيوش يقوض الدولة، والتقدم بكردفان يضيق الخناق على التمرد لفتح الطريق نحو دارفور

فتحي موسى هلال لـ«العودة»: تعدد الجيوش يقوض الدولة، والتقدم بكردفان يضيق الخناق على التمرد لفتح الطريق نحو دارفور

متابعات - السودان الآن 


أطلق القيادي البارز في مجلس الصحوة الثوري، المهندس فتحي موسى هلال، مواقف نارية في حواره الخاص مع صحيفة «العودة»، منتقدًا بشدة التصريحات الأخيرة لحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بشأن إنشاء المليشيات وقوات حرس الحدود. واعتبر هلال أن استمرار إنشاء أو بقاء أي تشكيلات عسكرية خارج مظلة الجيش يمثل تهديداً وجودياً يكرس ظاهرة تعدد الجيوش ويعيد إنتاج أزمات دارفور بشكل أكثر دموية. وشدد على أن الدول الحقيقية لا تنشئ مليشيات، مؤكداً أن قوات حرس الحدود كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً ووحدة من وحدات القوات المسلحة السودانية، وأن الحل الجذري لأزمات البلاد يكمن في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية الشاملة، ودمج وتسريح كافة الأجسام القتالية تحت قيادة جيش قومي موحد يحمي الدستور والسيادة.

كارثية الأوضاع في دارفور وتداعيات الانحياز القبلي


وفي قراءته للواقع الإنساني والميداني في إقليم دارفور، وصف هلال الأوضاع هناك بالكارثية والمظلمة، مبيناً أن وجود مليشيا الدعم السريع يقترن دائماً بارتكاب أفظع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل. وأوضح أن التقارير الأممية والدولية توثق بوضوح انتهاكات واسعة تشمل عمليات القتل الميداني، والاختطاف، والتعذيب، والتهجير القسري، مؤكداً أن هذه الفظائع تستهدف بصورة أساسية كل من يقف مسانداً للدولة ومؤسساتها العسكرية بغض النظر عن انتماءاته القبلية أو الجهوية. ولفت هلال إلى أن التدخلات السياسية وانحياز بعض المكونات القبلية للانخراط في الصراعات العسكرية ألحق أضراراً بالغة بالنسيج الاجتماعي، وأسهم في تفكيك الروابط الأسرية، ونشر خطاب الكراهية، مما خلق جداراً سميكاً من الجفاء والعداء بين مكونات المجتمع التي عاشت متجاورة لقرون طويلة، مستدركاً بأن تجاوز هذه التحديات يتطلب وعياً مجتمعياً جامعاً يرفض استغلال القبائل في أتون الحروب.

انعطافة كبرى في كردفان واستعدادات عسكرية مرتقبة


وعلى الصعيد الميداني، توقف القيادي بمجلس الصحوة الثوري طويلاً أمام التطورات الاستراتيجية الأخيرة في ولاية شمال كردفان، معتبراً أن تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها يشكل انعطافة كبرى في مسار العمليات العسكرية. وأكد أن هذه الانتصارات أدت إلى إبعاد الميليشيا عن مدينة الأبيض، وتأمين طريق الصادرات الحيوي الذي يربط العاصمة أم درمان بمدينة الأبيض، إلى جانب تأمين خطوط الإمداد ورفع الروح المعنوية العالية للمقاتلمين في الميدان مقابل تراجع معنويات العدو. وكشف هلال عن أن سيطرة الجيش على النسبة الأكبر من ولاية شمال كردفان تضيق الخناق بصورة غير مسبوقة على الميليشيا، وتمهد الطريق الاستراتيجي نحو تحرير إقليم دارفور، معلناً في مفاجأة ميدانية أن مجلس الصحوة الثوري بصدد تحريك متحرك عسكري جديد لدعم القوات المسلحة في العمليات خلال أقل من شهر، تأكيداً للثبات في خندق الوطن حتى دحر التمرد.

أولوية حماية المدنيين وضرورة العدالة الانتقالية الشاملة


وفيما يتعلق بمسارات الحل السياسي ومبادرات الحوار السوداني، أكد هلال أن أي حوار وطني جاد يشكل خطوة مهمة لتهيئة المناخ وبناء الثقة، شريطة أن تسبقه خطوات عملية وحاسمة تتمثل في حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وخروج الميليشيا نهائياً من منازل المواطنين والأعيان المدنية، وتجميعها في معسكرات محددة ونزع سلاحها. وشدد على أن استمرار الانتهاكات يفقد أي عملية سياسية مشروعيتها الأخلاقية والشعبية، مؤكداً أن أجندة الحوار يجب أن ترتكز على الملفات الجوهرية كإعادة هيكلة الدولة، ومعالجة جذور الأزمة، وتطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوداني دون إفلات من العقاب، لضمان بناء سلام مستدام وعادل يشارك فيه أهل السودان قاطبة دون إقصاء أو تهميش.