بين حسم الميدان وضغوط الخارج.. هل أصبحت ترقية البرهان لـ "مشير" وتوليه الرئاسة ضرورة سيادية لإنهاء التمرد؟
في ظل المنعطف التاريخي الذي تمر به الدولة السودانية وهي تخوض "معركة الكرامة" ضد مليشيا الدعم السريع، تتصاعد في الأفق مطالب لم تعد حبيسة الصالونات السياسية، بل باتت تتردد بقوة في الشارع السوداني وبين جنبات القوات المسلحة. هذه المطالب تنادي بترقية القائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى رتبة "المشير" وتوليه رئاسة الجمهورية بصلاحيات كاملة. ويرى دعاة هذا التوجه أن رتبة المشير في هذا التوقيت ليست إجراءً بروتوكولياً أو ترقية اعتيادية في السلم العسكري، بل هي "إعلان سيادة" وخطوة استراتيجية تهدف إلى تعريف طبيعة الحرب بوضوح، وضبط إيقاع الدولة لتكون في حالة تأهب قصوى تمنع أي ارتداد عن أهداف معركة الحسم، وتغلق الباب أمام التسويات المفروضة التي قد تنتقص من تضحيات الميدان.
وحدة القرار: سد الفجوة بين فوهات البنادق ودهاليز السياسة
وتأتي هذه الدعوات من واقع ميداني معقد تُدار فيه المعركة على جبهتين؛ مواجهة عسكرية ضارية في مختلف المحاور، وضغط سياسي خارجي مكثف يسعى للتأثير على مسار العمليات. ومن الناحية التحليلية، فإن ربط القيادة العسكرية بالقرار السيادي الكامل عبر رئاسة الجمهورية يهدف إلى خلق "مركز قرار موحد" يمنع أي فجوة قد تتسلل منها القوى الخارجية أو القوى الساعية لإبطاء وتيرة الحسم. إن الميدان قد حسم بالفعل جزءاً كبيراً من المعادلة العسكرية عبر قوات تعمل بإيقاع متناسق وضغط متصاعد، لكن بقية الحسم تتطلب مركزاً رئاسياً قوياً يملك الأدوات السياسية والدبلوماسية الكفيلة بتثبيت مكاسب الأرض وتحويلها إلى انتصار سياسي نهائي ينهي وجود التمرد بشكل قطعي لا يقبل التأويل.
إعادة تعريف الدولة: قيادة واحدة لإنهاء الأزمة دون مساومات
المحصلة النهائية لهذه المطالب تتجاوز فكرة الشخص لتصل إلى "إعادة تعريف مركز الدولة" في زمن الحرب الشاملة. إن المنطق الذي يستند إليه هذا الحراك الشعبي والعسكري هو أن إنهاء التمرد يتطلب "قيادة واحدة وقراراً واحداً" واتجاهاً واضحاً لا يلين أمام الضغوط. إن تولية البرهان الرئاسة بصلاحيات كاملة مع رتبة المشير تُقرأ كرسالة للداخل والخارج بأن السودان قد دخل مرحلة "تثبيت النتيجة" التي تُبنى في خنادق القتال وتُحمى بقرارات سيادية عليا. هي محاولة جادة لقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة إنتاج الأزمة تحت عناوين "التسوية السياسية" الهشة، وضمان أن تكون مخرجات هذه الحرب متسقة مع إرادة الشعب السوداني الذي ينشد الاستقرار والسيادة المطلقة على كامل ترابه الوطني.
