صفعة دولية لطموحات المليشيا: مجلس الأمن يحسم الجدل حول السيادة ويرفض "السلطة الموازية"
في خطوة دبلوماسية حاسمة أجهضت أحلام إنشاء كيانات سياسية موازية، أعلن مجلس الأمن الدولي في بيان رسمي وقوي دعمه المطلق لسيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، مجدداً رفضه القاطع والمشترك لكافة المحاولات الرامية لإنشاء سلطة حكم موازية في المناطق التي تخضع لسيطرة مليشيا الدعم السريع. هذا الموقف الذي جاء بإجماع أعضاء المجلس، يمثل رسالة سياسية شديدة اللهجة لآل دقلو بأن المجتمع الدولي لن يعترف بأي واقع سياسي يحاولون فرضه بقوة السلاح، وأن الدولة السودانية تظل كياناً واحداً غير قابل للتجزئة، مما يقطع الطريق أمام الأجندات التي كانت تراهن على تقسيم البلاد أو انتزاع شرعية زائفة عبر الإدارات المدنية المزعومة.
إدانة أممية صريحة لاستهداف المدنيين بسلاح المسيّرات
ولم يكتفِ مجلس الأمن بحسم الجدل حول السيادة، بل انتقل لتشريح الواقع الميداني عبر إدانة صريحة للهجمات التي تشنها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين والبنية التحتية في مختلف أرجاء البلاد. وقد أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم البالغ إزاء الاستخدام المتكرر والممنهج للطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والعاملين في المجال الإنساني، مشيرين بمرارة إلى الاعتداءات التي طالت قوافل ومرافق برنامج الأغذية العالمي. هذا التوصيف القانوني الدولي الذي حذر من أن الهجمات المتعمدة ضد الإغاثيين قد تشكل "جرائم حرب" يضع قيادة المليشيا تحت المجهر الجنائي الدولي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الملاحقة القانونية التي لن تستثني المتورطين في تدمير المرافق الخدمية وترويع العزل.
الحق الإنساني في الغذاء ورفض سياسة التجويع الممنهج
وفي سياق التحذير من الكوارث الإنسانية الناجمة عن القتال، سلط بيان مجلس الأمن الضوء على ظروف المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد التي بدأت تلوح في أفق بعض مناطق السودان، وتحديداً في إقليمي كردفان ودارفور. وبلهجة لا تقبل التأويل، أكد المجلس أن التجويع لا ينبغي، وتحت أي ظرف، أن يُستخدم كسلاح في الحرب، داعياً الأطراف بموجب التزاماتها وفق القانون الدولي إلى حماية المدنيين واحترام العاملين في الحقل الإنساني وتسهيل وصول المساعدات. هذا الموقف يمثل إدانة ضمنية لسياسة الحصار والتضييق التي تمارسها المليشيا، ويعيد الاعتبار للحقوق الأساسية للشعب السوداني في العيش الكريم بعيداً عن ضغوط الحاجة والجوع التي تفرضها آلة الحرب.
مطالبات دولية بوقف فوري للقتال وإنهاء العنف في الأقاليم
وجدد مجلس الأمن دعوته الصارمة للأطراف السودانية بضرورة الوقف الفوري للاشتباكات وإنهاء دوامة العنف المستمرة التي مزقت النسيج الاجتماعي ودمرت مقدرات الدولة. إن البيان الصادر عن أعضاء المجلس اليوم يمثل الغطاء الشرعي الدولي لحماية سيادة السودان، ويضع المليشيا أمام مسؤولياتها التاريخية والقانونية تجاه الانتهاكات المستمرة. إن هذا التحرك الدولي في نيويورك يؤكد أن قضية السودان لا تزال في سلم أولويات الأمن والسلم الدوليين، وأن الطريق نحو الاستقرار لا يمر عبر الانقلابات أو السلطات الموازية، بل عبر احترام مؤسسات الدولة وسيادتها المطلقة على كامل ترابها الوطني، مما يمهد الطريق لاستعادة الأمن وبدء عملية سياسية وطنية شاملة تنهي هذه المأساة.
