هلال السودان والأميرة الإفريقية!
هلال السودان والأميرة الإفريقية!
بقلم/ التاج بشير الجعفري
خلال السنوات الأخيرة، بدأ واضحًا عزم نادي الهلال السوداني – أو سيد البلد كما تُحب جماهيره أن تناديه – على الظفر بكأس أندية أبطال إفريقيا، وهو طموح لم يأتِ من فراغ، بل تدعمه خطوات عملية أبرزها التعاقد مع المدرب الكنغولي المعروف فلوران، ثم لاحقًا مع المدرب الروماني الحالي ريجيكامب.
وقد انعكس هذا التوجه الطموح على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر، حيث ظل الهلال يقدم مستويات فنية عالية وكرة قدم حقيقية، ساعده في ذلك حسن اختياره لمحترفين أفارقة شباب، إلى جانب لاعبين محليين يتمتعون بموهبة كروية كبيرة، من بينهم عبد الرؤوف (روفا)، صلاح عادل، بوغبا، والمخضرم محمد عبد الرحمن.
إن إصرار نادي الهلال على كتابة إسمه في سجل الأبطال الأفارقة يستند إلى تاريخ طويل من المشاركات المشرفة، ومحاولات جادة تعود إلى العام 1987م عندما بلغ الفريق نهائي البطولة أمام الأهلي المصري في المباراة الشهيرة باستاد القاهرة، والتي لا يزال الجدل يحيط بتحكيمها الذي قاده الحكم المغربي الراحل لاراش.
وأيضا تكرر وصول الهلال إلى النهائي للمرة الثانية عام 1992، وهذه المرة أمام الوداد المغربي، حيث أُقيمت مباراة الإياب على استاد الهلال في أمدرمان، إلا أن الفريق لم يتمكن من تحقيق اللقب بسبب خسارته مباراة الذهاب في المغرب بنتيجة (2–0)، ثم تعادله سلبيًا في لقاء الإياب.
ويُعد مشوار الهلال في بطولة دوري أبطال إفريقيا حافلًا بالعطاء والتضحيات، ومليئًا بالدروس المستفادة، إذ يمتلك النادي رصيدًا وافرًا من الخبرات والمعرفة بخفايا هذه البطولة، التي تُعد الأهم والأغلى على مستوى القارة السمراء.
وخلال الموسم الحالي ظهر الهلال بصورة مميزة، مقدمًا مستويات كروية راقية، مستفيدًا من الجاهزية الفنية والبدنية العالية لمحترفيه، وعلى رأسهم كوليبالي وجان كلود، إلى جانب صلابة خط الدفاع، حيث شكّل هؤلاء اللاعبون القوة الضاربة للفريق، وأصبحوا مصدر قلق حقيقي لمنافسيه.
الآن يمضي الهلال بخطى ثابتة في منافسات البطولة هذا الموسم، عقب الأداء البطولي الذي قدمه في مباراتي الذهاب والإياب أمام صن داونز الجنوب إفريقي، حيث خرج بتعادل ثم حقق انتصارًا ثمينًا بنتيجة (2–1)، ليقترب بقوة من صدارة مجموعته وتبقت له مواجهة أمام مولودية الجزائر على ملعب الأخير، إضافة إلى مباراة أخيرة على ملعبه الافتراضي في كيغالي، تمهيدًا للوصول إلى الأدوار الإقصائية، وهي المرحلة الحاسمة التي تتضح فيها هوية البطل عبر الأداء المتوازن والجاهزية الذهنية العالية.
وبالنظر إلى المعطيات الفنية الحالية، يمكن القول أن هلال السودان لا ينقصه شيء لتحقيق لقب البطولة هذا الموسم، ليس من باب الأمنيات، وإنما استنادًا إلى المستوى المتميز الذي قدمه، والاستفادة الكبيرة التي جناها من تجربته في الدوريين الموريتاني والرواندي، فضلًا عن الجودة العالية لمحترفيه ولاعبيه المحليين، وبلوغهم درجات متقدمة من النضج الفني والبدني، تؤهلهم لمقارعة كبار القارة والإنتصار عليهم.
ولا شك أن فوز الهلال بلقب دوري أبطال إفريقيا سيمثل دفعة كبيرة لتطور كرة القدم السودانية، إذ سيجعل البلاد وجهة جاذبة للاعبين الأفارقة الشباب وأصحاب المهارات العالية، وسيسهم في رفع القيمة الفنية والتنافسية للكرة السودانية.
ختامًا، أوجه رسالة صادقة إلى الإعلام الرياضي، راجيًا منه الابتعاد – ولو لمرة واحدة – عن الفريق، وترك اللاعبين وجهازهم الفني يؤدون عملهم في أجواء هادئة، بعيدًا عن التطبيل المفرط، والشحن الزائد، والمهاترات التي لا تخدم مصلحة الفريق. فقد أثبتت التجارب أن الأندية والمنتخب يحققون أفضل نتائجهم عندما يعملون بعيدًا عن ضغوط الإعلام ومزايداته، سواء فيما يعلم أو فيما لا يعلم.
هلال السودان هذا الموسم يسير في المسار الصحيح، وأمنياتنا الصادقة أن يواصل مشواره في البطولة بالقوة نفسها، والعزيمة ذاتها، حتى يحقق الكأس التي يستحقها - وتستحقها جماهيره الوفية - عن جدارة، بوصفه أحد أعرق وأكبر أندية إفريقيا.🔹