زيارة البرهان لتركيا.. خطوة مدروسة في "حرب الأبعاد المتعددة"

رئيس مجلس السيادة السوداني, أردوغان يستقبل رئيس مجلس السيادة السوداني, الزيارة الأولى للبرهان إلى تركيا, مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان, الرئيس السوداني, مجلس السيادة الانتقالي, مجلس السيادة, تحليل زيارة البرهان الي تركيا, البرهان يتوجه إلى تركيا, الهدف من زيارة البرهان الي تركيا, البرهان يتوجه إلى تركيا في جولة خارجية جديدة, البرهان يتوجه إلى تركيا لبحث القضايا المشتركة, المعارضة السودانية

في خضم الحرب الوجودية التي يخوضها الشعب السوداني بدعم من جهات دولية وإقليمية، لا يمكن اعتبار تحركات القيادة السودانية الخارجية مجرد زيارات روتينية. هذه التحركات جزء أصيل من صراع أكبر يتعلق بمستقبل الوطن، حيث يحمل كل لقاء وصورة رسمية رسائل سياسية عميقة تتعدى الإجراءات الدبلوماسية التقليدية.

سياق الزيارات الخارجية وسط الصراع


وجاءت زيارات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، إلى السعودية ومصر وأخيرًا تركيا، كخطوات محسوبة. تبرز زيارة أنقرة بشكل خاص كرد استراتيجي على الحرب مع مليشيا الدعم السريع، بهدف إعادة رسم خريطة السودان الإقليمية والدولية التي ما زالت تتسم بالتردد تجاه النزاع.

مواجهة معركة الشرعية


ومنذ اندلاع القتال، لم يقتصر التحدي على الجبهات العسكرية المدعومة دوليًا، بل امتد إلى حرب شرعية معقدة. اعتمدت بعض القوى الدولية خطاب "توازن الطرفين"، معتبرة الصراع تنافسًا بين جنرالين، مما أضعف صورة الدولة وسمح للمليشيا بالظهور كبديل سياسي. هنا تكمن أهمية زيارة البرهان: كسر هذا الإطار، وتأكيد الجيش كمؤسسة وطنية شرعية تدافع عن الشعب والدولة، مع تعزيز شرعية الحكومة السيادية والتنفيذية – كما فعل رئيس الوزراء كامل إدريس في مجلس الأمن.

العلاقة السودانية - التركية: دعم هادئ ومستمر


لم تكن علاقة السودان وتركيا صاخبة خلال الحرب، لكنها لم تنقطع. منذ أبريل 2023، حافظت أنقرة على قنوات مفتوحة مع بورتسودان، داعية علنًا إلى وقف إطلاق النار مع الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته (الحكومة والقوات المسلحة)، رافضة سيطرة المليشيات أو التفكك. عمليًا، ركز الدعم التركي على المساعدات الإنسانية والطبية للمدنيين، دون انخراط عسكري معلن، مع اتصالات غير رسمية بين المسؤولين على هامش المناسبات الدولية.

وتُعد الزيارة أعلى مستوى تواصل علني منذ الصراع، تعبيرًا عن انتقال من إدارة الأزمة إلى تفعيل الشراكة السياسية. اختيار تركيا كحليف ليس عشوائيًا؛ فهي قوة إقليمية مستقلة نسبيًا عن الإملاءات الغربية، ذات خبرة في التعامل مع الصراعات الداخلية والحكومات العسكرية براغماتية.

رسائل الزيارة: داخليًا وخارجيًا


وتوجهت الزيارة رسائل هادئة للخارج: السودان ليس أسير واشنطن أو بروكسل، وسيبحث عن بدائل إذا استمر الغموض الدولي. كما حذرت القوى الإقليمية الداعمة للمليشيا من تغير ميزان التحالفات. داخليًا، ترمم صورة الدولة، مؤكدة سيطرة الجيش على الشرعية الدبلوماسية، مقابل عزلة المليشيا في شبكات غير رسمية واتهامات الانتهاكات.

حدود الدبلوماسية وأهميتها


الدبلوماسية لا تحسم الحرب وحدها، وتركيا تتحرك بحسابات مصالحها. لكنها سلاح حاسم في صراع "متدوّل" يُشكل مساراته. الزيارة اختراق سياسي ينقل المعركة من الساحات إلى الدبلوماسية.

- المحصلة -


تمثل الزيارة حلقة في استراتيجية تعيد تعريف الصراع: من حرب مسلحة إلى مواجهة دولة تسعى لسيادتها ضد مليشيا متمرّدة. الحسم ليس بالسلاح فقط، بل ببناء الشرعية وبلغة القوة السياسية في نظام إقليمي يقدر الاثنتين.